تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
عنها ومخالفتها للوجدان ، فلا بد من حملها على بعض المحامل . وأما الثالث : فهو مركب من أمور : الأول : أنّ أول الشهر وآخره من الأمور التكوينية ولا وجه للتعبد في التكوينيات . نعم ، يمكن التعبد بلحاظ الحكم الظاهري المترتب عليه ، ولا وجه للحكم الظاهري مع إثبات الخلاف بالدليل المعتبر . الأمر الثاني : أول الشهر بحسب البراهين القطعية الهيئوية عبارة عن خروج القمر عن تحت الشعاع وبروزه في الأفق ، تعلقت به الرؤية أم لا ، وهذا من الأمور التكوينية في الحركات الدّورية للكرات التي إحداها مضيئة ، والبقية مستضيئة كما هو المشاهد لكل ذي فكرة من الإنسان ، والخروج عن تحت الشعاع والبروز في الأفق لا يؤثر فيه اختلاف الأفق مطلقا إلا إذا كان الاختلاف بمقدار اليوم أو الليلة وهو غير متحقق في البلاد الإسلامية - التي وجب عليهم الصّيام - فكلّ آن صدق عليه في الواقع أنّ فيه خرج القمر عن تحت الشعاع وبرز يكون ذلك أول الشهر ويتعلق به الحكم في الواقع ، والرؤية طريق محض إليه لا أن تكون فيها موضوعية خاصة ، كما أنّ سائر الطرق لها طريقية محضة ولا موضوعية فيها بوجه ، وإنّما لم يذكر الخروج عن تحت الشعاع في الأدلة الشرعية ، لبعده عن أذهان عامة الناس فيكون بالنسبة إلى سواد الناس من الإحالة على المجهول ، وإلا فالمناط عليه اتحدت آفاق البلاد أو اختلفت . الأمر الثالث : ليس في الأخبار التي عندنا اسم من اتفاق الأفق في البلاد واختلافه ، فتكفي رؤية الهلال في بعض البلاد للبعض الآخر في الأول دون الأخير ، ولم نظفر على هذا التعبير أو ما يقاربه في الأخبار بشيء . نعم ، ذكر فيها الغيم والعلة في السماء ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 و 10 وغيرهما من أبواب أحكام شهر رمضان .ولو كان للتقارب دخل في الحكم أو الموضوع لأشير إليه في خبر من الأخبار . وليس اعتبار التقارب معقد إجماع معتبر أصلا ، بل تمسك بعضهم بما في دعاء السماء : « وجعلت رؤيتها لجميع
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 273 | السيد عبد الأعلى السبزواري