والوصول إلى الوطن قاطع لنفسه ، فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو بعده لم يكن قاصدا للمسافة [ 83 ] . وكذا يتم لو كان مترددا في نية الإقامة ، أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية [ 84 ] .
نعم ، لو لم يكن ذلك من قصده ولا مترددا فيه إلا أنّه يحتمل [ 85 ] عروض مقتض لذلك في الأثناء لم يناف عزمه على المسافة فيقصر نظير ما إذا كان عازما على المسافة إلا أنّه لو عرض في الأثناء مانع - من لصّ أو عدوّ أو مرض أو نحو ذلك - يرجع ويحتمل عروض ذلك فإنّه لا يضر بعزمه وقصده [ 86 ] .
( مسألة 25 ) : لو كان حين الشروع في السفر أو في أثنائه [ 87 ]
شرح
الدّين ، ولا يبعد أن يكون قاطعا لموضوعه أيضا ، لأنّ لقطع موضوع السفر مراتب شتّى ، فليكن قصد الإقامة من أدناها ، وبذلك يجمع بين الكلمات ، فمن ذهب إلى عدم قطعه لموضوعه أي ببعض مراتبه ، ومن أثبته أراده في الجملة ، ويأتي بعد ذلك ما ينفع المقام .
[ 83 ] لأجل التنافي الوجداني الثابت بينهما ، فلا يجتمعان في القصد .
[ 84 ] لأنّ التردد ينافي العزم على المسافرة والجزم بها وجدانا .
[ 85 ] للاحتمال مراتب متفاوتة ، فإن كان بحيث لا ينافي العزم والقصد فلا محذور فيه ، وإن كان مانعا عن حصول القصد وجب التمام لما تقدم في الشرط الثالث .
[ 86 ] فيكون المقام كسائر الأعمال المتدرجة الوجود - كالصلاة والصوم ونحوهما - الذي لا يضرّ قصد إتيانها احتمال عروض ما يمنع عن إتمامها إن كان ذلك من مجرد الاحتمال الذي لا ينافي حصول القصد إجمالا .
[ 87 ] الظاهر عدم الاحتياج إلى ذكر الأثناء هنا ، لأنّ المسألة التالية متعرضة لحكم الأثناء . وقد أشكل ( قدس سره ) هناك وجزم بالفتوى هنا .