التطوّع بالصلاة مع عدم بلوغه . والمجنون الذي يحصل منه القصد إذا قصد مسافة ثمَّ أفاق في الأثناء يقصر . وأما إذا كان بحيث لا يحصل منه القصد فالمدار بلوغ المسافة من حين إفاقته [ 34 ] .
( مسألة 12 ) : لو تردد في أقلّ من أربعة فراسخ ذاهبا وجائيا مرّات حتى بلوغ المجموع ثمانية لم يقصر [ 35 ] ، ففي التلفيق لا بد أن يكون المجموع من ذهاب واحد وإياب واحد ثمانية .
شرح
( مخدوش ) بأنّه على خلاف العرف ، والحديث مختص بالجنايات فقط ، كما أنّ المراد برفع القلم الإلزام والعقاب ، لا الصحة والثواب .
ومنه يظهر لزوم التقصير عليه إن أراد التطوّع لوجود المقتضي وفقد المانع سواء قلنا بشرعية عباداته أم لا . ومن ذلك يظهر حكم المجنون أيضا .
وخلاصة القول : أنّه متى تحقق قصد المسافة بالقصد الصحيح العرفي يترتب عليه الحكم الشرعي - كما في سائر الأمور التي يعتبر فيها القصد عرفا - وليس فعلية التكليف بالقصر شرطا في صحة قصد المسافة وإلا لدار ، فلو قصدت الحائض المسافة ثمَّ طهرت في الأثناء وجب عليها القصر .
[ 34 ] لفرض عدم تحقق القصد منه والمفروض تقوّم المسافة الشرعية بالقصد .
[ 35 ] لظهور الأدلة ، وإجماع فقهاء الملة في أنّ تشريع التقصير ليس إلا في بريدين ذاهبا وجائيا على ما تقدم ، ولأصالة التمام ، وعدم صدق المسافر على كثير من أفراده ، والمراد بشغل اليوم الوارد في صحيح ابن مسلم ( 1 )( 1 ) تقدم ذكره في صفحة : 137 .ليس مطلق شغله بأيّ وجه اتفق ، بل في خصوص ما إذا تحققت سائر الشرائط أيضا ، فما عن العلامة رحمه اللَّه من الحكم بالتقصير لمن لم يصل في تردده إلى محل الترخص على إشكال تمسكا بالإطلاق ضعيف جدّا .