شرح
قلت : أما بالنسبة إلى الأكثر ، فهو مقطوع بالخلاف ولم ينقل ذلك عن أحد ، وأما بالنسبة إلى الإياب ، فظاهرها يقتضي التحديد بالأربعة أيضا لو لم تحمل على الغالب للملازمة الغالبية بين الذهاب أربعة فراسخ والإياب كذلك أيضا ، ويكون التحديد بالأربعة ذهابا مما لا إشكال فيه : إلا أن يقال : إنّ ذكر الأربعة إنّما هو من باب المثال لا الخصوصية بقرينة « شغل اليوم » في صحيح ابن مسلم ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة المسافر حديث : 9 .مع أنّه لا يتصور وجه للتعبدية المحضة في تحديد الذهاب بالأربعة المحضة بعد إيكال الرضا عليه السّلام ذلك إلى المتعارف في قوله عليه السّلام :
« إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ، لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ، فوجب التقصير في مسيرة يوم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 ..
فيكون المراد مقدار مسيرة يوم بأيّ وجه تحقق ، ولا بد وأن يكون كذلك لكثرة اختلاف الأسفار امتدادا وتلفيقا واختلاف أقسام التلفيق جدّا .
وبالجملة : إطلاق قولهم عليهم السّلام : « أربعة وعشرون ميلا » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 .، و « بريدان » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صلاة المسافر حديث : 4 .، و « ثمانية فراسخ » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 1 من أبواب صلاة المسافر حديث : 8 و 1 .يشمل جميع الأقسام المتصوّرة إلا مع دليل معتبر سندا ومتنا على الخلاف وهو مفقود ، مع أنّ سكوت الأئمة عليهم السّلام عن الفروع العامة البلوى غير مأنوس عنهم ، كيف وقد بينوا الآداب والسنن المتعلقة بالسفر ، والقصر ، والتمام ، فكيف ترك ما هو كالأصل والقوام .
والحاصل : لا فرق بين التلفيق الزماني - كأيام الحيض والخيار ، والإقامة ، ونحوهما - والتلفيق المكاني مطلقا في صحة استفادته من الإطلاقات .
الجهة الرابعة : هل يشترط اتصال السير ذهابا وإيابا في المسافة الملفقة - بأن يكون في يوم واحد ، أو ليلة واحدة ، أو في الملفق منهما - أو لا يشترط ذلك ، فيجزي مطلقا ما لم تتخلل إقامة عشرة أيام بينهما كالمسافة الامتدادية ؟
المشهور فيما قارب هذه الأعصار هو الثاني ؟ واختاره صاحب الحدائق ونسبه إلى جملة من أفاضل متأخري المتأخرين ، ونسبه العماني إلى آل الرسول .