شرح
بريدا وأرادوا أن ينصرفوا كانوا قد سافروا سفر التقصير » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب صلاة المسافر حديث : 11 ..
ويظهر من ذلك كله ضعف ما عن الشهيد ، وصاحب المدارك وغيرهما من الميل إلى التخيير في الثمانية الملفقة جمعا بين الأخبار ، لأنّه خلاف ظاهرها خصوصا أخبار عرفة المشتملة على التوبيخ على ترك التقصير لأهل مكة إن خرجوا إلى عرفة ويكون الجميع بمنزلة الشارحة والمشروحة فلا تنافي بينها حتى يحمل على التخيير .
كما يظهر ضعف ما عن ابن زهرة ، وأبي الصلاح من تعين التمام في الأربعة مطلقا ، لكونه طرحا لجملة من الأخبار المعتبرة بلا وجه .
وأما ما نسب إلى الكليني من الاكتفاء بالأربعة الامتدادية مطلقا ، ( ففيه ) ما ذكره في الجواهر : من أنّ الظاهر الاتفاق على وجوب التمام في مثل الفرض - كما اعترف به المقدّس البغدادي ، وصرّح به ابن حمزة في وسيلته - لظاهر النصوص ، خصوصا ما اشتمل منها على أنّ أدنى المسافة بريد ذاهب وبريد جائي ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة المسافر حديث : 14 .. ومن نظر إلى مجموع الأخبار بعد رد بعضها إلى بعض وملاحظة جهة الشارحية والمشروحية فيها لا يجد بدا إلا من الاعتراف بما قلناه .
الجهة الثالثة : هل يشترط في المسافة التلفيقية كون الذهاب أربعة فراسخ ، فلا يجري التلفيق في الأقلّ منها أو يكفي مطلقا ولو كان الذهاب فرسخا والإياب سبعة - مثلا - ؟ ذهب جمع إلى الأخير جمودا على إطلاق الثمانية ، وإطلاق شغل اليوم فيما تقدم من صحيح ابن مسلم لتحققهما بالملفقة مطلقا .
وفيه : أنّ ظاهر الأخبار الدالة على التحديد بالبريد ، والدالة على التحديد ذاهبا وجائيا يصح أن يكون مقيدا لهذه المطلقات ولا وجه مع وجودها للتمسك بهذه المطلقات لا أقلّ من الشك في إطلاقها ، فلا يصح حينئذ التمسك بها .
إن قلت : التحديد ورد بالنسبة إلى الذهاب والإياب معا ، فيعتبر في كل منها أن يكون أربعة فراسخ لا أقلّ ولا أكثر جمودا على أربعة فراسخ المذكورة في الأخبار .