تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الجماعة من اغتفار زيادة الركن ورجوع الشاك منهما إلى الآخر ونحوه لعدم إحراز كونها صلاة . نعم ، لو كان الإمام أو المأموم أو كلاهما يصلَّي باستصحاب الطهارة لا بأس بجريان حكم الجماعة ، لأنّه وإن كان لم يحرز كونها صلاة واقعية - لاحتمال كون الاستصحاب مخالفا للواقع - إلَّا أنّه حكم شرعيّ ظاهريّ [ 58 ] بخلاف الاحتياط ، فإنّه إرشاديّ وليس حكما ظاهريا [ 59 ] ، وكذا لو شك أحدهما في الإتيان بركن بعد
شرح
إحراز كون صلاته فريضة ، فلا يتحقق موضوع الائتمام فلا يصح الرجوع حينئذ وأما رجوع المأموم المصلَّي احتياط إلى الإمام في الشك في الركعات ، فلا محذور فيه ، لأنّ صلاة الإمام فريضة فإن كانت صلاة المأموم فريضة في الواقع فيتحقق موضوعه لا محالة ، وإن كانت غير فريضة يكون رجوعه لغوا ولا أثر له - إن لم يحصل الاطمئنان - وكذا الكلام في زيادة الركن . فإنّها تكون للمتابعة في الجماعة الصحيحة . هذا إن كانت صلاة المأموم احتياطية ندبية ، وأما إن كانت وجوبية فيصح الاقتداء بناء على جريان استصحاب بقاء الأمر الأول وثبوت الوجوب الشرعي لا الوجوب الطريقي المحض إلى حكم العقل ، وكذا يصح بناء على أنّ المراد بالفريضة أعمّ من الواجب بأصل الشرع أو بحكم العقل ، فما تكون فريضة ومشروعة في أصلها الجماعة تصح الجماعة فيه أيضا . ثمَّ إنّ إشكاله ( رحمه اللَّه ) في المقام ينافي إطلاق قوله بالصحة في مورد الاحتياط الاستحبابي في المسألة الأولى من أول فصل الجماعة فراجع . [ 58 ] لأنّ موضوع جواز الائتمام كل صلاة حكم بصحة الائتمام فيها سواء كان منشأ الحكم العلم بنفس الواقع أم أمارة كاشفة عنه ، أو أصل موضوعي أو حكمي معتبر شرعا . [ 59 ] إذا كان الحكم الشرعي الظاهري أعمّ من التأسيسي والتقريري - كما هو الظاهر من الكلمات - فالائتمام في هذه الصورة أيضا يصح ، لأنّه وإن لم يكن حكما شرعيا تأسيسيا ، لكنه حكم شرعيّ تقريريّ وإمضائيّ بأدلَّة حسن الاحتياط مطلقا .