الخضوع فيختص بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم ، كما أنّ سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل للَّه تعالى شكرا حيث رأوا ما أعطاه اللَّه من الملك . فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من الأئمة عليهم السلام مشكل إلا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللَّه تعالى لهم لإدراك الزيارة . نعم ، لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة .
شرح
قنوتهم في ظلمات اللَّيل * له هدير كهدير السّيل
أنينهم يرفع للسّماء * دموعهم تجري من البكاء
اضطربوا بكلّ معنى القول * لما يلاقي الخلق يوم الهول
قد أنحلوا أبدانهم بالطَّاعة * أدهشهم خوف قيام السّاعة
حالاتهم داعية إلى اللَّه * أحوالهم حاكية عن اللَّه
فلو نظرت نحو أطراف الفلك * ترى سجودا فرقا من الملك
لا يرفعون رأسهم إلى الأبد * تخضّعا للواحد الفرد الصّمد
أنفاسهم تسبيح أو تقديس * شعارهم يا نور يا قدّوس
أشواقهم خارجة عن حدّ * حالاتهم مشوبة بالوجد
لقد تفانوا في حريم الكبريا * فاكتشفوا بذاك سرّ الأوليا
نشاطهم من عالم السّرور * لا كنشاط عالم الغرور
تغشاهم الجذبة من نور الأحد * وهي عناية بهم من غير حد
إنّ السّجود مع ما فيه اعتبر * أعظم باب لحوائج البشر
حبوا إلى أوسع باب الرّحمة * وكان ذاك من علوّ الهمّة
أفضل حال لاستجابة الدّعاء * حال السّجود فاستمع لمن وعى
وحقّقوا حاجاتكم في السّجدة * فإنّها لذاك نعم العدّة
فكم دعاء استجيب فيه * ونال جمع فيه ما يرضيه
فاغتنموا حال السّجود مطلقا * إلى مقام القرب منه يرتقى