يقال [ 14 ] - من هذه الجهة - إنّه لا يعتبر فيه قصد القربة ، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه لكن التحقيق : أنّ أخذ الأجرة داع لداعي القربة [ 15 ] - كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء - حيث إنّ الحاجة
شرح
العبادة من كون الداعي إلى إتيانها خصوص قصد الأمر ، فلو كان في البين داع آخر للإتيان بنحو الاستقلال أو التشريك تبطل العبادة ، كما تقدم في نية الوضوء ، ونية الصلاة .
وفيه : أنّه كذلك لو كان متعلق الداعيين واحدا ، ولكن لو أمكن التفكيك بينهما بحسب المتعارف فلا محذور فيه ولا ينافي الإخلاص ، فإذا كان أخذ الأجرة لأجل تنزيل النفس منزلة نفس المنوب عنه أو لأجل تنزيل العمل القربى منزلة عمله فلا يتحد متعلقهما حتّى يرد المحذور ، وبأيّ وجه أمكن التفكيك بينهما يدفع به المحذور .
[ 14 ] نسب ذلك إلى صاحب المستند ، وهو باطل لإمكان فرض تحقق قصد القربة منهما .
[ 15 ] الداعي لحصول داع آخر يتصوّر على
وجوه - :
الأول : أن يكون الداعي الأول علة تامة منحصرة لحصول الداعي الآخر بحيث لولاه لما حصل الداعي الآخر ، ولا إشكال في أنّه ينافي الإخلاص المأمور به في العبادة ، ولا ينبغي أن يذكر لدفع المحذور ، بل هو تقرير للإشكال لا أن يكون جوابا عنه .
الثاني : أن يكون بنحو الاقتضاء فقط بحيث لولاه لحصل الداعي الآخر أيضا ، والظاهر صحته وكفاية هذا النحو من القربة في الامتثال ، لصدق تحقق داعوية القربة عرفا ، وذلك لأنّ للامتثال مراتب متفاوتة أدناها هذه المرتبة ، وأعلاها ما لا مدخلية لغير قصد القربة في الامتثال بوجه من الوجوه .
الثالث : أن يصلَّي - مثلا - عن الغير قربة إلى اللَّه تعالى ، لأنّه عز وجل حلل الأجرة له بقصد الإجارة أو الجعالة ، فيكون مثل إتيان صلاة ركعتين للَّه تعالى لأنّه عزّ وجل رزقه مالا أو ولدا أو نحو ذلك ، ولا ينافي أخذ الأجرة قصد القربة