تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة . ويمكن أن يقال : إنّما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة [ 16 ] .
شرح
على هذا الوجه أيضا ، فينحصر بطلان الداعي إلى الداعي بخصوص القسم الأول ، وكذا لو صلَّى قربة إلى اللَّه تعالى بداعي أن يرزقه اللَّه تعالى الحياة حتّى يصرف الأجرة المأخوذة مع الصحة والسلامة في حوائجه . وبالجملة يمكن جعل المقام من قبيل صلاة الحاجة والاستسقاء كما هو واضح . وبذلك يمكن أن يجعل النزاع لفظيا ، فمن قال ببطلان الداعي إلى الداعي - كبعض مشايخنا ( قدّس سرّهم ) - أراد القسم الأول ، ومن قال بالصحة أراد بقية الأقسام . [ 16 ] نسب ذلك إلى الوحيد البهبهاني ( قدّس سرّه ) . وهذا جواب منه رحمه اللَّه عن إشكال عدم الأمر بالنسبة إلى النائب ، وعن عدم إمكان قصد الأمر بالنسبة إليه . فقال : إنّ الأمر الإجاري أمر ويصح قصد القربة به . وأشكل عليه بوجوه : أحدها : ما عن المحقق الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّ الأمر الإجاري توصليّ يسقط بامتثال المتعلق مطلقا ولو لم يقصد منه القربة . وفيه : أنّه لا موضوعية للأمر الإجاري بوجه من الوجوه ، بل هو طريق محض لكيفية الالتزام بالمتعلق فإن كان عباديا يكون طريقا إلى العبادية ، وإن كان توصليا يكون طريقا إلى التوصلية نظير الأمر في : * ( أَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأنفال الآية : 20 .. ثانيها : أنّه لا يشمل الجعالة إذ لا أمر فيها . وفيه : أنّه يمكن تصوير الأمر الشرعي فيها من الأوامر الواردة في قضاء حوائج الناس والسعي فيها بلا عوض أو مع العوض . ثالثها : أنّ صحة الإجارة موقوفة على صحة العبادة مع قطع النظر عن الإجارة ، فلو توقفت صحة العبادة عليها لدار . وفيه : أنّ صحة الإجارة متوقفة على إمكان قصد التقرب بمتعلقها بأيّ نحو