شرح
وأما صحيح جميل : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين . قال عليه السلام : ما أحسنها واخفض الصوت بها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 ..
فهو مجمل لا يصلح دليلا للجواز ولا المنع ، لأنّ قوله عليه السلام : « ما أحسنها » يحتمل وجوها ثلاثة : التعجب ، وكون ( ما ) نافية وأحسنها صيغة المتكلم ، وكون ( ما ) استفهامية وأحسنها فعل ماض ، فيكون الاستفهام إنكاريا ، وعلى الأخيرين يدل على الحرمة بخلاف الأول .
ثمَّ إنّ المحتملات في قول : ( آمين ) في الصلاة أربعة :
الأول : المانعية ، كما هو المنساق من مثل هذه النواهي ، واستقرت عليه سيرة فقهاء الإمامية ( قدّس سرّهم ) .
الثاني : الحرمة التكليفية المحضة .
الثالث : والمانعية من حيث إنّه كلام الآدمي إذ ليس بقرآن ولا ذكر ولا دعاء .
الرابع : الكراهة جمعا بين صحيح جميل وسائر الأخبار .
والأخير : باطل ، كما مرّ من إجمال الحديث وظهور آثار التقية عليه ، وكذا الثالث لأنّه اسم فعل بمعنى ( اللهم استجب ) فيكون من الدعاء واقعا . وكذا الثاني لما مرّ من انسباق المانعية من مثل هذه النواهي فما هو المشهور المدعى عليه الإجماع من البطلان هو المتعيّن . وما عن المدارك من مجرد الحرمة التكليفية خلاف الإجماعات المنقولة عن الأساطين وسيرة الفقهاء في مثل هذه النواهي ما لم يدل دليل معتبر على الخلاف .
ثمَّ إنّ اختصاص مبطلية قول : ( آمين ) بما إذا كان بعد الحمد إنّما هو إذا استند في ذلك إلى الإجماع والأخبار - وهو الحق ، كما عرفت - وإلا فلو استند إلى أنّه كلام الآدمي فلا اختصاص له بموضع دون آخر ولكنه فاسد ، كما مرّ .