شرح
خلق اللَّه تعالى وأعظمه ، وقد ركب فيه قوى كثيرة جسمانية وروحانية ، دنيوية وأخروية ، فهو الهدف الوحيد لجميع سهام البلايا والرزايا مع أنّه معركة الجيشين العظيمين جيوش العقل وجيوش الجهل ، وقد أعيا الأنبياء عليهم السلام والأطباء الروحانيين عن إطفاء هذه المعركة وإخماد نارها ولن تخمد .
ولا يجدي لدفع تلك المكاره التي حفت بالإنسان شيء إلا الدعاء ، وذلك لأنّ جميع ما في عالم الشهادة منبعث عن عالم الغيب ، والدعاء تصرّف غيبيّ في سلسلة علل الأشياء بأنواعها ، ولذا ترى الأنبياء والقائمين مقامهم لا يسلكون سبيلا في قضاء حوائجهم جزئية وكلية إلا بالدعاء ، فسبحان من أظهر في عالم الشهادة أمورا من عالم الغيب ليستكمل إيمان عباده ليسوقهم إلى الجنة زمرا وأفواجا . وقال نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله :
« إلا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ، ويدر أرزاقكم ! ! قالوا :
بلى ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله تدعون ربّكم بالليل والنهار ، فإنّ سلاح المؤمن الدعاء » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الدعاء حديث : 5 ..
وقال عليّ عليه السلام : « إذا اشتد الفزع فإلى اللَّه المفزع » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الدعاء حديث : 4 ..
وقال الصادق عليه السلام : « الدعاء أنفذ من السنان الحديد » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الدعاء حديث : 1 ..
وقال الرضا عليه السلام : « عليكم بسلاح الأنبياء ، فقيل : ما سلاح الأنبياء ؟ قال عليه السلام : الدعاء » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الدعاء حديث : 6 ..
والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدّا من الفريقين .
التاسع : الدعاء مع أنّه مطلوب مقدّمي لإنجاح الحوائج ونيل المقاصد ، مطلوب نفسي أيضا في كلّ حين وزمان ، وحال ومكان ، ولا تختص مطلوبيته بحال دون حال ، وأي مطلوب نفسي أعظم منه مع كونه من الانقطاع إلى اللَّه ومظهر العبودية المحضة للَّه تعالى ، ويدل على ما قلناه الأدلة الأربعة :
فمن الكتاب : الإطلاقات المرغبة إلى الدعاء بعبارات شتّى ، كقوله