تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
الذي يعطي ثمَّ يستقرض بقوله : * ( وَأَقْرَضُوا الله قَرْضاً حَسَناً ) * ( 1 )( 1 ) سورة الحديد [ 57 ] الآية : 18 .، ثمَّ هو الذي يثيب على ذلك فمنشأ كلّ خير يصدر من العبد منه عز وجل ، مع أنّ الإثابة على كلّ خير منه تعالى أيضا . فلا وجه لما يتوهم من أنّ العلة لا تتأثر عن المعلول ، لأنّ العلة هو الذي شاء ذلك وأراد وحقق مقتضاه . السابع : لا ريب في أنّ تغير القضاء والقدر بإرادة اللَّه تعالى واختياره كما في مقتضياتنا ومقدراتنا فما لم يتحقق مورد مشيته وإرادته عزّ وجل في الخارج يكون قابلا للتغير ، بل وبعد الوقوع في الخارج أيضا في الجملة ، كما يأتي . ويدل عليه مضافا إلى الوجدان ، والمستفيضة الواردة في البداء وأنّه يدخل في جميع أسباب الفعل ، قول الصادق عليه السلام : « إنّ الدعاء يرد القضاء وقد نزل من السماء وقد أبرم إبراما » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الدعاء حديث : 3 .. وعنه عليه السلام أيضا : « إنّ الدعاء يرد القضاء ، ينقضه كما ينقض السلك وقد أبرم إبراما » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الدعاء حديث : 4 .. وعن أبي الحسن عليه السلام : « إنّ الدعاء يرد ما قد قدّر وما لم يقدّر ، قلت : وما قد قدّر قد عرفته ، فما لم يقدّر ؟ قال عليه السلام : حتّى لا يكون » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الدعاء حديث : 5 .. أقول : يعني أنّ الدعاء يزاحم جميع مراتب أسباب الفعل من القضاء والقدر والمشية وغير ذلك من الأسباب التي هي مذكورة في الكافي باب : أسباب الفعل ، فراجع . وعنه عليه السلام : « إنّ الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الدعاء حديث : 8 .. وبالجملة : إنّ الدعاء ينفع لدفع البلاء ولرفعه أيضا من حيث الكمية والكيفية وسائر الجهات . الثامن : المدافعة مع المكاره والمؤذيات بأيّ نحو أمكن من الأمور الفطرية ، ومكاره الإنسان وخطراته أكثر وأعظم من كلّ موجود ، لأنّه من أعجب
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 144 | السيد عبد الأعلى السبزواري