شرح
الربوبيات على سائر العلوم .
ومن نظر إلى دعوات الأنبياء السابقين ، كمزامير داود وصحف إدريس يجد الفرق بينهما أوسع مما بين السماء والأرض . قال صدر المتألهين فيما كتبه في الدعاء :
« الأدعية المأثورة عن أئمتنا وسادتنا الهاشميين الأكابر والمعصومين من الذنوب الصغائر فضلا عن الكبائر ، كثيرة شائعة بين جميع الأمم ، ذائعة بين طوائف العالم المؤالف والمخالف ، ولم يوجد مثلها في شيء من الملل والأديان ، ولم ير عين الأعيان نظيرها من أحد من أئمة القرون والأزمان ، يعرف صحة هذا الكلام المستغني عن البيان ، ويشهد لصدق هذه الدعوى الغنية عن البرهان من تتبع آثارهم واقتفى منارهم » .
وقال ( قدّس سرّه ) أيضا : « الدعاء من أعظم مقامات العارفين وإنّه شعار الصالحين وأدب الأنبياء والمرسلين ، والفرقان ناطق بصحته عن الصدّيقين ، والأحاديث مشحونة بالأدعية المأثورة عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام بحيث لا مساغ للإنكار ولا مجال للعناد ، وإن شئت فانظر إلى الصحيفة الملكوتية المنسوبة إلى سيد العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام . . إلى أن قال ( قدّس سرّه ) : ومن فوائد الدعاء إظهار شعار الذل والانكسار والإقرار بسمة العجز والافتقار وتصحيح نسبة العبودية والانغماس في غمرات النقصان الإمكاني ، والإفلاس عن ذروة الترفع ، والاستغناء إلى حضيض الاستكانة والفقر والفاقة » .
السادس : نسبة الدعاء إلى الداعي كنسبة التوبة إلى التائب ، فكما أنّ توبة التائب مسبوقة بتوبة اللَّه تعالى ، كما قال عز وجل : * ( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ) * ( 1 )( 1 ) سورة التوبة : 118 .وملحوقة بقبوله تعالى لها ، كذلك دعاء الدّاعي مسبوق بعناية اللَّه تعالى له وتوفيقه للدعاء وإذنه له في قرع بابه والورود في ساحة جنابة ثمَّ بعد الدعاء يستجيب ، فالدعاء منه تعالى والاستجابة منه أيضا ، وكما في سائر الخيرات فهو