تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
إلى غير ذلك من الأخبار التي سيأتي بعضها . ومن الإجماع : إجماع المسلمين ، بل جميع المليين وقد ورد عن أئمتنا المعصومين عليهم السلام في الدعاء دعوات كثيرة ولهم المنة في فتح باب المعارف الإلهية ، والارتباط مع العوالم الغيبية بالدعوات الصادرة عنهم ، صلَّى اللَّه عليهم ما دعا للَّه داع . ومن العقل حكمه الفطري برجحان الاستعانة بالعظيم والقدير من كلّ جهة في تمشية الأمور وقضائها ، مع أنّ مكالمة الشخص مع مالك الملوك توجب نحو كمال وصفاء لنفسه ، وإنّه من أعظم الارتباطات إلى عالم الغيب التي هي أجلّ مقامات الإنسانية وأعلاها ، وقد أثبت ذلك أعاظم حكماء المسلمين وغيرهم في كتبهم ، وقد كتب صدر المتألهين ( قدّس سره ) رسالة مستقلة في ذلك من شاء فليراجعها ، وكذا غيره من كبار العرفاء والحكماء وقد تعرضنا لأهم الجوانب من الدعاء في تفسيرنا ( مواهب الرّحمن ) عند قوله تعالى : * ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة الآية : 186 وراجع المجلد الثالث من ( مواهب الرّحمن في تفسير القرآن ) .. ولا بد من بيان أمور : الأول : لا ريب في احتياج الممكن إلى اللَّه تعالى حدوثا وبقاء ، وقد ثبت ذلك بالأدلة العقلية في محلَّه ، ولا تختص الحاجة إليه تعالى بجهة دون أخرى ، بل تعم الجهات الممكنة لفرض الإمكان فيها ، وهو مناط الحاجة مطلقا ، وكلَّما كان الممكن أشرف كان احتياجه إليه عزّ وجل أكثر وكانت عنايته تعالى له أكثر وأشد ، فالإنسان محتاج إليه تعالى بجميع ما يتعلق به من الجهات والخصوصيات ، وعناية اللَّه به أكثر من عنايته لسائر مخلوقاته ، وقد فتح عزّ شأنه باب الدعاء عليه ، ورغَّب إليه لإظهار حاجاته ، وإراءة عناياته وألطافه بالنسبة إليه . الثاني : الحاجة إليه سبحانه إما تكوينية غير التفاتية ، وهي عبارة عن حيثية الإمكان التي عمت الموجودات بالسوية ، وإما التفاتية - شخصية كانت أو نوعية - والدعاء ينفع لجميع ذلك ، كما تأتي الإشارة إلى دليله وتفصيله ، مع أنّ في