تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أتى به بقصدها بطل [ 53 ] . وأما أذان الإعلام فقد يقال بجواز أخذها
شرح
وفي خبر الدعائم عن عليّ عليه السلام : « من السحت أجر المؤذن » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 30 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 2 .. ولأنّ أذان الصلاة من التكاليف المباشرية فقط ، كنفس الصلاة ، ولأنّه دعوة إلى اللَّه تعالى وهو ينافي قصد القربة . ولكن يمكن الخدشة في الجميع : إذ الإجماع حصل لهم ( قدس سرهم ) من الوجوه المذكورة ، والأخبار مضافا إلى قصور سندها ، قاصرة الدلالة أيضا ، لأنّ سياقها سياق الآداب لا الإلزاميات . ومنافاة أخذ الأجرة لقصد القربة لم تثبت كلَّيتها بدليل عقلي ونقلي ، والوجدان أقوى البرهان . والتكليف بالصلاة مباشري لا يقع بالتسبيب مسلَّما ، ولكن التسبيب على قسمين : الأول : أن يكون العمل للمسبّب ( بالكسر ) فقط . الثاني : أن يكون للمباشر بترغيب من المسبّب ( بالكسر ) كترغيب المريض بإعطائه المال - مثلا - ليشرب الدواء مع ترتب غرض عرفي على هذا بالنسبة إلى المؤجر لئلا تبطل الإجارة من حيث السفاهة ، ومورد البحث هو الثاني دون الأول . وكون الدعوة إلى اللَّه تعالى تنافي أخذ الأجرة لا كلية له . نعم ، هو مسلَّم في الأنبياء والمرسلين ومن يتلو تلوهما . ولعلّ العمدة فيما ذهب إليه المشهور تقوّم أذان الصلاة كنفسها بالمجانية ، وهو ينافي أخذ الأجرة ، ويأتي تفصيل الكلام في المكاسب المحرمة إن شاء اللَّه تعالى . [ 53 ] البطلان واضح مع عدم حصول قصد القربة وذلك لبطلان المشروط بفقد الشرط . وكذا إن قلنا بأنّ الحرمة وضعية وإن حصل قصد القربة إذ لا معنى للحرمة الوضعية إلا البطلان . وأما إن قلنا بأنّ الحرمة تكليفية محضة وحصل قصد القربة ، فلا وجه للبطلان لما ثبت من أنّ النهي في المعاملات لا يوجب البطلان ويمكن الاختلاف باختلاف الوجوه التي استدل بها على الحرمة وأما مع الشك في أنّها وضعية أو تكليفية ، فإن قلنا بأنّ كلّ ما هو منهيّ عنه وضعا محرم تكليفيا