شرح
مؤذنا يؤذن بليل ، قال : أما إنّ ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة ، وأما السنة فإنّه ينادى مع طلوع الفجر - الحديث - » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 7 ..
وقريب منه خبره الآخر ، ولا ريب في ظهور هذه الأخبار قولا وتقريرا في جوازه قبل الفجر ، وما تقدم من خبر النرسي ضعيف سندا لا يصلح لمعارضة هذه الأخبار الكثيرة المعتبرة المعتضدة بعمل المشهور ، ويمكن حمله على ما إذا أوجب تلبس الأمر على المؤمنين ووقوع صلاتهم قبل الوقت ، كما أنّ صحيح الحلبي - قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأذان قبل الفجر ، فقال : إذا كان في جماعة فلا ، وإذا كان وحده فلا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 6 ..
ساقط ، لإجماله وهجره بين الأصحاب .
إن قلت : ما تقدم من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « وأما السنة فإنّه ينادى مع طلوع الفجر » يدل بالمفهوم على أنّ الأذان قبل الفجر بدعة لا يجوز .
قلت : المراد بالنسبة الوظيفة الشرعية التي يؤتى بها للإعلام بدخول الوقت ولا ريب في أنّه بهذا القصد بدعة ، وإنّما الكلام فيما إذا ترتبت عليه فائدة شرعية أخرى كالتأهب للصلاة ونحوه مع عدم تلبس دخول الوقت على المصلَّين .
إن قلت : إنّ ابن أم مكتوم كان يؤذن بقصد الإعلام بدخول الوقت ومع ذلك لم يردعه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهو تقرير للبدعة .
قلت : أولا إنّه كان معتقدا بدخول الوقت ولا معنى للبدعة . وثانيا : إنّ عماه ، وتصريح النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعدم ترتيب الأثر على أذانه يسقط أذانه عند الناس ، فيترتب على أذانه فائدة تأهب الناس للصلاة فقط دون سائر الآثار .
ومنه يظهر أنّه يمكن أن يجعل النزاع بين المشهور وبين من خالفهم - كالسيد والحلي - لفظيا قهرا إذ مراد المشهور من الجواز ما إذا ترتب عليه أثر شرعي غير توهم دخول الوقت ومراد غيرهم ما إذا أوجب ذلك التلبيس على المصلَّين ووقوع صلاتهم قبل الوقت .