استحباب الأذان مطلقا [ 6 ] ، والأحوط عدم ترك الإقامة
شرح
[ 6 ] البحث في وجوبهما تارة من حيث الأصل العملي ، وأخرى من حيث الدليل اللبي ، وثالثة من حيث الاعتبارات المأنوسة ، ورابعة من حيث الأخبار التي هي العمدة .
أما الأول : فقد استقر المذهب على أنّ المرجع في الشك في الوجوب هو البراءة بلا فرق بين الوجوب النفسي والغيري ، إذ الأخير من موارد الأقلّ والأكثر الذي حقق في محلَّه أنّ المرجع فيها البراءة ، والأول من الشك في أصل التكليف الذي اتفق النص والفتوى فيه إلى الرجوع إلى البراءة العقلية والنقلية .
وأما الثاني : فالظاهر أنّه لا وجه للإجماع في مثل هذه المسألة التي كثر الخلاف فيها ، والمقطوع به أنّ الفتاوى إنّما حصلت من الأخبار التي بأيدينا لا أن يكون قد وصل إلى المتقدمين ما لم يصل إلينا فلا وجه للإجماع أصلا .
وأما الثالثة : فلا ريب في أنّه لو كانا أو أحدهما واجبا لاشتهر في هذا الأمر العام البلوى في كلّ يوم وليلة مرات عديدة عند جميع المسلمين ، كاشتهار الطهارة والقبلة ووجوب الفاتحة في الصلاة ، إذ لا يتصوّر وجه لخفائه وإخفائه حتّى تصل النوبة إلى اجتهادات الفقهاء ، وليس ذلك مما تتوفر الدسائس في خفائها وإخفائها .
وأما الأخيرة وهي أقسام :
الأول : ما هو ظاهر في عدم وجوب الأذان والإقامة مطلقا ، وهي أخبار كثيرة ، جملة منها مشتملة على هذا المضمون : « إذا أذنت وأقمت صلَّى خلفك صفان من الملائكة ، وإذا أقمت صلَّى خلفك صف من الملائكة » .
كصحاح الحلبي ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 1 و 2 .ومحمد بن مسلم ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 1 و 2 .، وغيرهما . وفي بعضها :
« من أذن وأقام صلَّى خلفه صفّان من الملائكة ، وإن أقام بغير أذان صلَّى عن