شرح
وأما قولهم عليهم السلام : « اقرؤا كما تعلَّمتم فسيجيئكم من يعلَّمكم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 74 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2 ..
ففيه أولا : أنّه يمكن أن يراد به كمية آيات القرآن لا كيفية القراءة . وثانيا :
يمكن أن يراد به ما يرجع إلى مادة الآيات أو كيفياتها الواجبة النحوية دون ما يتعلق بالتجويد . وأما قوله تعالى : * ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) * ( 2 )( 2 ) سورة المزمل : 4 .. فلا ربط له بالتجويد الحادث بعد رحلة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بسنين وقد ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في تفسيره : « ينبغي للعبد إذا صلَّى أن يرتل في قراءته فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة وذكر النار سأل اللَّه الجنة وتعوّذ من النار ، وإذا مرّ ب : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * و : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * يقول لبيك ربنا » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 18 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 ..
وعنه عليه السلام أيضا : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ولا تهذه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » ( 4 )( 4 ) مستدرك الوسائل باب : 14 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 ..
ولا ربط لهما بالتجويد أيضا ، بل مفادهما التخشع والتفكر في القراءة .
نعم ، روي عن عليّ عليه السلام في معنى الترتيل : « أنّه حفظ الوقوف وأداء الحروف » ( 5 )( 5 ) تفسير الصافي المقدمة الحادية عشر ..
ولكن عن الحدائق : لم أقف عليه في كتب الأخبار ولعله من مفتعلات العامة ترويجا لصناعة التجويد . ويأتي في ( فصل مندوبات القراءة ) معنى الترتيل المستحب ، فلا دليل على لزوم ابتاع ما أوجبوه بل ولا استحباب متابعتهم فيه ، فكيف بما ندبوه إلا إذا توقف أداء مادة الكلمة لغة أو هيئتها المعتبرة فيها عليه فيجب حينئذ الإتيان بمادة الكلمة وهيئتها المعتبرة لا من جهة لزوم متابعتهم .
الثاني : عدّ مخارج الحروف ستة عشر - كما عن سيبويه - أو سبعة عشر - كما عن الخليل - أو أربعة عشر - كما عن غيرهما - مبني على التقريب والغالب لا