تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ويصلها بقوله : ( الرّحمن الرّحيم ) يجب أن يعلم أنّ النون مفتوح وهكذا . نعم ، إذا كان يقف على كلّ آية لا يجب عليه أن يعلم حركة آخر الكلمة . ( مسألة 41 ) : لا يجب أن يعرف مخارج الحروف على طبق ما ذكره علماء التجويد [ 135 ] ، بلى يكفي إخراجها منها ، وإن لم يلتفت
شرح
معرفة آخر الكلمة مقدمة لعدم حصوله وإلا فلا دليل على وجوبه ، وتقدم في المسألة السابقة عدم الوجوب ، فلا وجه لوجوب المقدمة وإن كان هو الأحوط كما مرّ في سابقتها . [ 135 ] للأصل بعد عدم دليل عليه ، والظاهر أنّ صدور الحروف عن مخارجها طبيعيّ غير التفاتي بالنسبة إلى من لم يكن في لسانه ومخارجة آفة . نعم ، لو لم تكن حرفا في لغة أو كانت في الجملة ، كانت استعمالاتها قليلة تحتاج إلى توجه إلى مخرجها وكيفية صدورها في الجملة لا بالدقة العقلية بل بنحو المتعارف في المحاورة . قال في الجواهر : ونعم ما قال : « فوسوسة كثير من الناس في الضاد وابتلائهم بمعرفة مخرجه في غير محلَّها ، وإنّما نشأ ذلك من بعض جهال من يدعي المعرفة بعلم التجويد من بني فارس » . ولا بد من بيان أمور : الأول : قد تفحصت عاجلا بقدر وسعي في الأخبار لأن أظفر على ما ذكروه في التجويد في مخارج الحروف وسائر ما تعرضوا له ، فلم أجد عينا ولا أثرا مع أنّ الأمر من الأمور الابتلائية لجميع المسلمين ، ولو وجب شيء منها لشاع وبان . إن قيل : إنّ الناس كانوا من العرب ، فلم يحتاجوا إلى البيان ، لكون جملة ما ذكروه فطريا لهم . يقال : لم يكن جميع المسلمين عربا ولا بد وأن يبيّن الحكم الإلهي العام البلوى مع أنّ مولانا الرضا عليه السلام كان مورد ابتلاء العجم مدة ، ولم أظفر على شيء يدل على أنّ شخصا من الأعاجم قرأ قراءته لديه عليه السلام أو سأله أحد عن ذلك ، مع أنّ ما ذكر في التجويد ليس من التكوينيات الفطرية ، بل غالبها من الجعليات الصناعية .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 320 | السيد عبد الأعلى السبزواري