تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
( مسألة 36 ) : يجب الترتيب بين آيات الحمد والسورة ، وبين كلماتها وحروفها [ 126 ] ، وكذا الموالاة [ 127 ] ، فلو أخلّ بشيء من ذلك عمدا بطلت صلاته [ 128 ] .
شرح
[ 126 ] لإجماع المسلمين ، وظواهر نصوص المعصومين عليهم السلام ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 4 وغيره من أبواب القراءة في الصلاة .. [ 127 ] لظهور الإجماع ، ولالتزام المصلَّين عليها من أول تشريع الصلاة خلفا عن سلف نحو التزامهم بواجباتها ، مع أنّ الموالاة العرفية معتبرة في التكلمات المحاورية بين الناس بحيث يعد تركها نقصا محاوريا بينهم ، والقراءة الواجبة منزلة على ما هو المتعارف بين الناس في محاوراتهم وهم يقبحون السكوت الخلاف المتعارف القصير بين الحروف والكلمات ، فكيف بالطويل منه . إن قيل : فعلى هذا تعتبر الموالاة في مطلق قراءة القرآن ولو كانت مندوبة ولم تكن شرطا لصلاة أو نحوها . قلت : نعم ، ولكن حيث يجوز فيها ترك القراءة رأسا والقطع على الآية وترك قراءة ما بعدها ، بل الاكتفاء ببعض الآية لا أثر للموالاة حينئذ . ولكن لو بنى على قراءة سورة تامة أو آية كذلك ، فالظاهر التزام المتعارف بالموالاة فيها أيضا . [ 128 ] لخروج المأتي به حينئذ عن الجزئية ، فيكون من الزيادة العمدية لا محالة فتبطل الصلاة بها على ما يأتي في الخلل ، وإن نوقش في ذلك يكفي ظهور إجماعهم على البطلان ، فلا وجه لما نسب إلى المبسوط وغيره من عدم بطلان الصلاة ، بل تبطل نفس الكلمة ، فتستأنف ويصح أصل الصلاة . نعم ، لو كان ذلك بغير العمد من نسيان أو سهو أو غفلة أو عروض عارض تستأنف الكلمة وتصح الصلاة حينئذ ، ولكن يمكن تقوية ما نسب إلى المبسوط وغيره من أنّ عمدة الدليل على البطلان إنّما هو الإجماع والمتيقن منه بطلان ذات الكلمة لا أصل الصلاة ، فأصالة الصحة محكمة إلا أن يقال : اشتمال الصلاة على الباطل العمدي الداخلي يسقطها عن صلاحية التقرب بها .