والظاهر جواز أخذها على تعليم المستحبات [ 125 ] .
شرح
وعلى الرابع : بأنّ مالكية اللَّه تعالى للعمل ، ولذات العامل حقيقية واقعية واستحقاق العامل لعمله اعتباريّ ظاهريّ ولا منافاة بينهما ، وهذا الإشكال جار في جميع أموال العباد وأعمالهم ولا اختصاص له بالواجبات فإنّ : * ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النور : 42 .ولا محذور فيه ، لأنّه تعالى مالك العباد وأموالهم وأعمالهم وجميع شؤونهم وأعطى العامل استحقاق عمله وملكه على أمواله ، فالاستحقاق موهبة منه تعالى لعباده ولا محذور فيه من عقل أو نقل ، بل هو المناسب لفضله غير المتناهي ، فلا المالكية المطلقة تزيده تعالى فضلا ولا العطيات غير المتناهية تنقصه شيئا .
وعلى الخامس : بأنّ الوجوب والقهر مع الامتناع لا يوجب سلب المالية كما في موارد الاحتكار وغيرها . والعمدة في الدليل أنّ تعليم الصلاة مجانيّ ، بل من أهم الحقوق المجانية للمسلمين بعضهم على بعض تعليم الصلاة وما يتعلق بها وكذا سائر واجبات فروع الدّين الابتلائية ، والظاهر كون الحكم كذلك في جميع الملل والأديان بالنسبة إلى أهم واجبات دينهم أصولا كانت ، أو فروعا .
[ 125 ] لأصالة احترام العمل التي هي أهم الأصول النظامية العقلائية فتشمله الإطلاقات والعمومات الشرعية ولا مانع في البين إلَّا دعوى وجوب تعليم المستحبات في الجملة أيضا . وفيه : أنّه على فرض صحتها ليس بمانع كما تقدم ، أو دعوى أنّ تعليمها أيضا يكون مجانيا . وفيه : منع لعدم الدليل عليه من عقل أو نقل وقد استظهرت المجانية في الواجبات الابتلائية من بناء العقلاء في الجملة ، وتقبيحهم أخذ الأجرة على الواجبات الابتلائية في الدّين ، ولو فرض هناك إجماع فالمتيقن منه خصوص الواجبات فقط ، فتبقى المندوبات تحت الأصل ، ويأتي في كتاب الإجارة في [ مسألة 31 ] من ( فصل لا يجوز إجارة الأرض ) ما له نفع في المقام إن شاء اللَّه تعالى وكذا في كتاب البيع .