تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
إما ركن [ 1 ] وهو : « القيام حال تكبيرة الإحرام ، والقيام المتصل
شرح
الثالث : القيام من المبيّنات العرفية عند كلّ مذهب وملة ، وكلّ عابد يقوم لدى معبوده ويتخاضع له ، فإن ورد من الشرع ما دل على اعتبار قيد زائد فيه نأخذ به وإلا فالمتبع إنّما هو العرف والعادة فيما يتحقق به القيام ، مع أنّ أصالة البراءة تنفي كل ما شك في شرطيته في المقام ، كما يأتي التفصيل في مستقبل الكلام . الرابع : دخل المندوبات في الواجبات تارة بجامع أصل المحبوبية ، وذات الطلب والرجحان ، وأخرى : بوصف الندب المقابل للوجوب ، ويكون الدخل على نحو يصير الواجب من أفضل أفراد الواجب ، وثالثة : بكونها جزء الفرد لا جزء ذات الطبيعة من حيث الوجوب ، ورابعة : بكونها جزءا لطبيعة الواجب المهملة في غاية الإهمال القابلة الصدق على كلّ ما يقارنها ، وخامسة : تكون جزء الطبيعة من حيث الوجوب بنحو المسامحة العرفية ، كجزئية الألوان والتزيينات للبيت مع كون قوام البيت بشيء آخر ، وسادسة : تكون جزءا للطبيعة من حيث الوجوب بنحو الدقة العقلية . والكلّ صحيح غير الأخير ، ويصح تنزيل الأدلة الشرعية على الجميع خصوصا الوجه الخامس ، ويصح دخل القيام المندوب في الصلاة بأحد من الوجوه المزبورة ، وهكذا سائر مندوبات الصلاة . وما يقال تارة : بأنّ لازم بعض الوجوه - كالوجه الثاني - صحة إتيان الأجزاء المندوبة بقصد الوجوب . وهو خلاف الإجماع . وأخرى : بأنّه خلاف ظواهر الأدلة الدالة على استحباب تلك الأجزاء . مردود : بأنّه لا ملازمة عقلا ولا شرعا ولا عرفا بين صيرورة شيء موجبا لأفضلية واجب من بين سائر أفراد ذلك الواجب ، وصحة قصد الوجوب بذلك الشيء ، لأنّ جهات الأفضلية خارجة عن قوام الشيء وذاته ولا مخالفة فيه لظواهر الأدلة الدالة على استحباب ذلك الشيء ، إذ لا ينقلب حكمه بصيرورته موجبا لأفضلية الفرد الواجب عن الفرد الفاقد لها . [ 1 ] المعروف بين الفقهاء ( قدس سرهم ) أنّ القيام ركن في الجملة ، وهو يتصوّر على وجوه :