( مسألة 28 ) : يكفي في العدول مجرد النية [ 123 ] من غير حاجة إلى ما ذكر في ابتداء النية .
( مسألة 29 ) : إذا شرع في السفر وكان في السفينة أو العربة مثلا فشرع في الصلاة بنية التمام قبل الوصول إلى حد الترخص فوصل في الأثناء إلى حدّ الترخص ، فإن لم يدخل في ركوع الثالثة فالظاهر أنّه يعدل إلى القصر [ 124 ] ، وإن دخل في ركوع الثالثة فالأحوط الإتمام والإعادة قصرا [ 125 ] .
شرح
[ 123 ] للأصل والإطلاق ، وقصد العدول مشتمل على ما يعتبر في النية شرعا مطلقا ، لقيام نية المعدول إليه مقام نية المعدول عنه في جميع خصوصياتها المعتبرة فيها من كلّ جهة ، فكأنّ نية المعدول إليه بتمام خصوصياتها وقعت من أول الشروع في الصلاة .
[ 124 ] لأنّ صلاة القصر والتمام حقيقة واحدة وإنّما الاختلاف في الكمية فقط ، ولا ريب في أنّ فعلية التكليف بكلّ منهما تدور مدار إمكان تفريغ الذمة بالمكلَّف به تماما أو قصرا ، فإذا لم يمكن إتمام التمام بحسب التكليف الفعليّ فلا وجه للأمر به ، كما أنّه إذا لم يمكن الإتيان بالقصر كذلك لا معنى للتكليف به ، وفي الفرض إذا لم يمكنه التمام لصيرورته مسافرا قبل الدخول في الركعة الثالثة يكشف ذلك عن أنّ تكليفه الواقعي كان قصرا .
إن قيل : يحتمل أن يكون صرف وجود الحضور شرطا لوجوب التمام ، وعلى هذا يكون تكليفه الواقعي هو التمام لا القصر .
( يقال ) : هذا من مجرد الاحتمال العقلي المنافي للمنساق من الأدلة . ثمَّ إنّ التعبير بالعدول إلى القصر مسامحة ، والحق أن يقال : يتمها قصرا ، لما تقدم من عدم الاختلاف في حقيقة القصر والتمام .
[ 125 ] لاحتمال أنّ يكون المراد بالتمام في مثل المقام الخروج عن حدّ القصر بحيث لا يمكنه العود إليه بإبطال الصلاة وإن لم يخرج منها بعد ، أو يكون