شرح
أما الأول ، فلأنّه لو فرض اعتبار تلك القاعدة فإنّما هي في التكوينيات الخارجية لا في الأمور المشتركة ذاتا المتميزة بالقصد ، فإذا نحت النجار خشبة ليجعلها جزء منبر - مثلا - وهي تصلح أن تكون جزء السرير أيضا ، فجعلها جزء السرير لا يصح أن يقال فيها لا يتغير الشيء عما تحققت به أولا ، وكذا إذا أنشد شخص أشعارا في مدح زيد ثمَّ بدا له أن يجعلها مدحا لعمرو لا تصدق القاعدة بالنسبة إليها إلى غير ذلك من الأمثلة ، فيكون المناط - في هذه الأمور المتقوّمة بالقصد - على تحقق الأثر خارجا ونتيجة القصد لا على مجرد القصد المعدول عنه .
أما الثاني : فيكشف عن عدم اعتباره استدلال الفقهاء ( قدست أسرارهم ) على البطلان بأدلة خاصة ، فلو كان معتبرا لديهم لاكتفوا به مع أنّه من الإجماع المنقول وقد ثبت عدم اعتباره في محلَّه .
أما الثالث : فهو أعمّ من عدم الجواز وقد استقرت سيرتهم على الالتزام بجملة من المندوبات وبترك جملة من المكروهات .
أما الرابع : فلا ريب في كون النية في أول الصلاة وابتدائها وإذا تحقق العدول تكون النية في ابتداء المعدول إليه ، لفرض تحقق قصد أصل الصلاة في الأجزاء المشتركة ذاتا بين المعدول عنه والمعدول إليه وإنّما تحقق قصد خصوصية صلاة المعدول عنه أولا ، وهذا القصد اقتضائي إلى أن تتم الصلاة بهذا القصد ، فيؤثر حينئذ أثره ، وأما مع إلقائه وتجديد قصد المعدول إليه فيطل القصد الأول لا محالة .
إن قلت : لا يجوز له اختيار الصلاة المعدول إليها ، لعدم جوازه حين الشروع في المعدول عنه ظاهرا ، فيستصحب الحكم الظاهري .
قلت : لا ريب في أنّه كان يجوز له اختيارها قبل الشروع في المعدول عنه واقعا ومقتضى الأصل بقاء هذا الاختيار .
إن قلت : تأثير القصد اللاحق في الأجزاء السابقة بجعلها جزءا للمعدول إليه يكون من تقدم المقصود على القصد والمراد على الإرادة وهو لا يجوز ، لأنّه من تقدم المعلول على العلة .