تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
وأشكل عليه أولا : بعدم جريان القاعدة في الشك في الشرطية ، وإنّما تختص بالأجزاء لذكرها في مورد دليلها . وفيه : أنّ المورد لا يكون موجبا للاختصاص ، لأنّه من باب المثال ، والمدار على عموم قوله عليه السلام : « كلَّما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » وعمومه شامل للشرائط أيضا فلا إشكال من هذه الجهة . وثانيا : بأنّه ليس لها محلّ حتّى يصدق المضيّ والتجاوز . وفيه : أنّ الحق هو أنّ القاعدة من صغريات أصالة عدم السهو والغفلة ، وهي من الأصول العقلائية الجارية في جميع موارد احتمال الغفلة والسهو ، ولا اختصاص لها بمورد دون آخر ، مضافا إلى أنّ الشرائط إما أن لا يكون لها محلّ خاص ، كالاستقبال مثلا لتعميمها لتمام أجزاء الصلاة من البدء إلى الختام . وإما أن يكون لها محلّ خاص ، كالطهارة الحدثية ، والنية ونحوهما ، فيصدق بالنسبة إليهما التجاوز والمضيّ ، فتجري القاعدة قهرا . وثالثا : بأنّ القاعدة تجري في الصلاة ولا صلاة إلا بالنية فتكون النية من مقدمات جريان القاعدة فلا تصلح القاعدة لإثباتها . وبعبارة أخرى : التمسك بالقاعدة لإثباتها تمسك بالدليل في الموضوع المشتبه . وفيه ( أولا ) : النقض بتكبيرة الإحرام فإنّها أيضا محققة عنوان الصلاة ، إذ لا صلاة إلا بها ، مع ورود النص بجريان القاعدة فيها ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 23 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 9 .. ( وثانيا ) : بأنّه لا ريب في تحقق أصل نية الصلاة ، إنّما الشك في الخصوصية الخاصة فتشملها القاعدة . وبعبارة أخرى : الشك في أنّه كان غافلا عن حالته الفعلية حين النية أم لا ؟ فتجري أصالة عدم الغفلة التي هي عبارة أخرى عن قاعدة التجاوز ، هذا مع أنّه في مثل الظهرين أو العشاءين النية الارتكازية الواقعية تتعلق بأول ما اشتغلت بها