تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
أما الأولى : فالمسألة من صغريات الأقلّ والأكثر ، لأنّ اعتبار مجرد داعوية القربة في الجملة معلوم قطعا وإنّما الشك في الزائد عليه ، فيرجع إلى البراءة على ما حقق في الأصول في قصد الأمر والقربة وسائر القيود المعتبرة ولا ريب في تحقق داعوية القربة في الجملة في الأقسام الثلاثة عقلا وعرفا . أما الثانية : فليس في البين إلا آية الإخلاص ( 1 )( 1 ) سورة البينة : 5 .، والأدلة الحاصرة - لغاية العبادة ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 5 وباب : 8 من أبواب مقدمة العبادات .في رجاء الثواب وخوف العقاب ، والحب للَّه تعالى ، وأنّه لا عمل إلا بالنية التي تقدمت جملة منها . والأولى وردت لنفي عبادة الأوثان ولا ربط لها بتعيين مراتب الخلوص والإخلاص وكيفية داعوية القربة وخصوصيات اعتبارها . وبعبارة أخرى إن الآية الشريفة في مقام بيان نفي ] الشرك في أصل العبودية لا في مقام بيان شروط العبادة ، وكذا الثانية ، فإنّها إنما تدل على بطلان العبادة بغير رجاء الثواب والفرار من العقاب وغير المحبة للَّه تعالى . وأما أنّ هذه الأمور بأيّ مرتبة منها معتبرة ، فالروايات أجنبية عن بيان هذه الجهة . وأما الأخير ، فلا ربط له بالمقام أصلا ، لأنّه في مقام الترغيب إلى نية الخير والتحذير عن نية الشر ، كما يدل عليه صحيح ابن جعفر عن أخيه عليه السلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله - في حديث - قال : « إنّما الأعمال بالنيات ، ولكلّ امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند اللَّه فقد وقع أجره على اللَّه عزّ وجلّ ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادة حديث : 10 .. وأما دعوى الإجماع على تعيين مرتبة فيها من مراتب الإخلاص فموهون ، لاختلاف الكلمات ، وتشتت العبارات ، فراجع المطوّلات ، فليس فيها ما يدل على تعيين مرتبة خاصة من مراتب الإخلاص والخلوص ، فاعتبار كون داعي العبادة صالحا للتأثير معلوم والزائد عليه مشكوك وجدانا ، فيرجع فيه إلى إطلاقات الأدلة وأصالة البراءة بعد عدم الدليل على التعيين كما هو كذلك في جميع أبواب الفقه .