شرح
ومن صحيح زرارة قال : « قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : أصوم فلا أقيل حتّى تزول الشمس فإذا زالت الشمس صلَّيت نوافلي ثمَّ صلَّيت الظهر ، ثمَّ صلَّيت نوافلي ، ثمَّ صلَّيت العصر ، ثمَّ نمت وذلك قبل أن يصلَّي الناس ، فقال :
يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ، ولكنّي أكره لك أن تتخذه وقتا دائما » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب المواقيت حديث : 10 ..
بناء على أنّ كراهته ( عليه السلام ) لأجل عدم حصول التفريق .
وفيه : أنّه من مجرد الاحتمال لا يقاوم ما تقدم من ظهور خبر ابن حكيم والصدق العرفي ، مع أنّه يبعد أن يتحقق التفريق بالمسمّى العرفي ولا يتحقق بالنافلة لتحقق المسمّى فيها أيضا . إلَّا أن يقال : حيث إنّها من توابع الصلاة فلا يجتزي بها في التفريق من هذه الجهة لولا النص وعلى هذا يشكل تحققه بمسمّى التعقيب أيضا ، ويمكن أن تكون كراهته ( عليه السلام ) ، لأنّ هذا النحو من التفريق كان من شعار الشيعة ، فكره ( عليه السلام ) أن يعرف زرارة بهذا الشعار حتّى يصير مورد شماتة الأعداء . ومقتضى القاعدة أنّ العام والمطلق متبعان ما لم يدل دليل خاص ظاهر أو مقيد كذلك على الخلاف وهما منفيان في المقام .
فروع : ( الأول ) : استحباب التفريق مطلقا إنّما هو فيما إذا لم تزاحمه جهة أخرى للجمع تكون أهمّ وإلَّا ، فيقدم الأهم بلا إشكال .
( الثاني ) : تقدم أنّ التفريق مندوب نفسيّ ، لكونه نحو اهتمام خاص باللاحقة واعتناء بشأنها ، وفي مقابل السابقة . لا أن يكون مقدميّا محضا لوقوع اللاحقة في وقت فضيلتها ، مع أنّه لا وجه للأخير بناء على أنّ دخول وقت الفضيلة للصلاتين بمجرد الزوال « إلَّا أنّ هذا قبل هذا » .
( الثالث ) : الظاهر عدم الفرق بين التفريق هنا وفيما يأتي في ( فصل الأذان