تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
وأما خروج الوقت بصيرورة الظلّ مثل الشاخص فنسب إلى الشهرة وادعى عليه الإجماع ، ولكن مقتضى بدليتها عن صلاة الظهر امتداد وقتها بوقت صلاة الظهر فضيلة وإجزاء ، كما حكي عن الشهيد في الدروس والبيان . ولو شك في البدلية من كلّ جهة فالمسألة مبنية على أنّ المرجع عند الشك في العام المخصص هو استصحاب حكم المخصص ، أو التمسك بالعام - وهو وجوب الظهر مطلقا إلا ما خرج بالدليل - والتحقيق هو الأخير ، كما أثبتناه في الأصول ( 1 )( 1 ) راجع تهذيب الأصول ج : 1 .. فلا بد من الاقتصار في بدلية الجمعة عن الظهر على الوقت المتيقن ، وهو من الزوال إلى أن يمضي مقدار إتيانها بحسب المتعارف وهو لا يستغرق إلا ساعة من الزوال أو ساعة ونصف ، وصيرورة الظلّ مثل الشاخص ضعف ذلك ، كما تقدم » هذا بحسب القاعدة . وأما الأخبار الواردة في المقام : فعن أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : « صلاة الجمعة من الأمر المضيق ، إنّما لها وقت واحد حين تزول » ( 2 )( 2 ) لوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 3 .. وعن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في خبر ابن أبي عمير في صلاة الجمعة : « نزل بها جبرئيل مضيقة إذا زالت الشمس فصلها » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 16 .. وفي صحيح عبد الأعلى بن أعين - أيضا - « وقت الجمعة ليس لها إلا وقت واحد حين تزول الشمس » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 21 .. وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح الفضل : « والجمعة مما ضيق فيها فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 1 .. ومثل هذه الأخبار تحتمل وجوها : إما التوقيت الحقيقي ، فلا يكون دليلا للمشهور . أو التوقيت الفضلي في الجملة ، فتصلح دليلا لهم . أو التحديد الفضلي الحقيقي ، وتصلح للدليلية حينئذ أيضا ، ويشهد للأخيرين عموم ما دل على بدلية الجمعة عن الظهر .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 52 | السيد عبد الأعلى السبزواري