شرح
فيمكن أن يقال : إنّ ذكر النوم والنسيان والحيض من باب أنّ الغالب في المصلَّين أنّهم لا يؤخرون صلاة العشاءين إلى الفجر إلَّا مع العذر ، وإلَّا فوقتهما يمتد إلى الفجر ولو اختيارا ، لكون هذا الخبر نصّا فيه حيث علق ذلك على الإرادة والاختيار . نعم ، يأثم مع الاختيار ، لمرسل الفقيه : « من نام عن العشاء الآخرة إلى نصف الليل إنّه يقضي ويصبح صائما عقوبة ، وإنّما وجب ذلك عليه لنومه عنها إلى نصف الليل » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب آداب الحمام الحديث : 3 ..
وقول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في خبر ابن مسكان : « من نام قبل أن يصلَّي العتمة فلم يستيقظ حتّى يمضي نصف الليل فليقض صلاته وليستغفر اللَّه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب آداب الحمام الحديث : 6 ..
فيحمل القضاء فيهما على مطلق الإتيان بقرينة خبر عبيد ، وما تقدّم من أنّ وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل . فظاهره الوقت الذي لا إثم في التأخير إليه ، فلا تنافي بينها وبين خبر ابن مسكان ومرسل الفقيه الدالين على الإثم مع التأخير .
ويمكن الخدشة في ذلك بإعراض المشهور عما دل على امتداد الوقت للنائم والناسي والحائض إلى الفجر ، فكيف بمطلق العذر فضلا عن صورة الاختيار ، مضافا إلى قصور سند خبر عبيد .
وفيه : أما الإعراض فهو اجتهادي حصل من اجتهاداتهم لا أنّه وصل إليهم ما لم يصل إلينا في هذا الأمر العام البلوى للأمة ، مع أنّ في أصل تحقق الشهرة منع ، إذ المسألة ذات أقوال كثيرة . وامتداد وقت الظهرين إلى المغرب شاهد لامتداد وقت العشاءين إلى طلوع الفجر كذلك مع بناء النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) على امتداد الوقت واتساعه لأمته كما يظهر من الأخبار ، مع أنّ الإثم إن أخرها عمدا إلى طلوع الفجر مسلَّم بين الكلّ وعدمه مع العذر كذلك ، وقصد الأدائية والقضائية لا دليل على اعتبارهما من عقل أو نقل ، بل مقتضى الأصل