تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
من المذاهب ، وأجمع فقهاؤهم على عدم جواز السجود على القطن والكتان مطلقا . ومن ذهب منهم إلى الجواز - كما نسب إلى المرتضى في الموصليات والمصريّات - قد أفتى بالمنع في جملة من كتبه ، بل نقل الإجماع عليه ، فلا وجه بعد ذلك لما نسب إلى المحقق في المعتبر من الجواز على كراهة ، وتبعه الكاشاني ، لأنّ ظاهر الأول في شرائعه المنع ، والأخير لا بأس بمخالفته للمشهور بين الفقهاء ، إذ لا تكون آراؤه الشريفة عن تثبت من حيث ملاحظة الإسناد والإجماعات كما لا يخفى على من راجعها ، فكيف يعتمد في مثل هذا الحكم على خبرين قاصرين في السند ؟ ! وكيف يمكن أن يخفى ذلك على أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) الذين سئلوا عنهما عن كلّ ما يتعلق بالصلاة بمندوباتها فضلا عن شرائطها وموانعها ؟ ! ولم لم يصدر عن الصادق ( عليه السلام ) الذي هو مؤسس المذهب خبر دال على الجواز لا سؤالا من الرواة عنه ولا ابتداء منه ، بل ورد منهما ما هو ظاهر في المنع ، ففي صحيح حمران عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « كان أبي ( عليه السلام ) يصلَّي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 2 .. وصحيح الحلبي قال : « قال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) : دعا أبي بالخمرة ، فأبطأت عليه فأخذ كفّا من حصى فجعله على البساط ثمَّ سجد » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 3 .. وفي صحيحه الأخير قال : سألته عن الرجل يصلَّي على البساط ، والشعر ، والطنافس قال : لا تسجد عليه وإن قمت عليه وسجدت على الأرض فلا بأس ، وإن بسطت عليه الحصير وسجدت على الحصير فلا بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث : 4 .. فإنّ ظهورها ، بل صراحتها في عدم الجواز على البساط والطنافس مطلقا حتّى لو كانا من القطن ، أو الكتّان مما لا ينكر . وأمّا الجواز قبل النسج ، والمنع بعده كما نسب إلى العلامة - في بعض كتبه - جمعا بين الأخبار ، ولخبر التحف عن الصادق ( عليه السلام ) - في
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 449 | السيد عبد الأعلى السبزواري