شرح
فيحمل القسم الأول من الأخبار على الكراهة بقرينة هذه الأخبار ، مع أنّ في الأخبار المانعة قرائن دالة على الكراهة أيضا . ففي صحيح الحلبي قال :
« سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الرجل يصلَّي في زاوية الحجرة وابنته أو امرأته تصلَّي بحذائه في الزاوية الأخرى ، قال ( عليه السلام ) : لا ينبغي ذلك إلَّا إن يكون بينهما ستر ، فإن كان بينهما ستر أجزأه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب مكان المصلَّي حديث : 3 ..
فإنّ لفظ لا ينبغي يناسب الكراهة . مع أنّ التأمل في مجموع الأخبار المانعة يشهد بالكرهة أيضا ، وهو حمل شائع عرفي متعارف في الفقه . كما أنّ كثرة الاختلاف في التحديد الرافع للمنع ، كما يأتي من أمارات الكراهة أيضا .
وحمل الاختلاف على الاختلاف بحسب الطول خلاف ظاهر الإطلاق .
ومما يؤكد الكراهة اشتمال بعض الأخبار المانعة على لفظ « لا ينبغي » فراجع .
إن قلت : إنّ الأخبار الدالة على الجواز قاصرة عن إثباته ، أمّا الأول :
فلعدم انطباق التعليل فيه على الحكم . وأمّا الثاني : فلإرساله . وأما الثالث :
فلإمكان أن تحمل الكراهة فيه على الحرمة بقرينة الأخبار المانعة . وأمّا الأخير :
فلعدم أثر له في كتب الأحاديث . نعم ، هو مذكور في كتب الفقه ، هذا مع إمكان حمل هذه الأخبار على مورد تحقق الفصل الرافع للمنع .
قلت : أمّا عدم مناسبة التعليل للمورد فقد تقدم الجواب عنه ، وإنّه لا يوجب سقوط حجية الظهور ، بل النص وأمّا خبر ابن فضال فالظاهر أنّه عين الخبر الأول ، وعلى فرض المغايرة يصح الأخذ بمراسيل ابن فضال ، لإطلاق قوله ( عليه السلام ) : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب القضاء حديث : 3 ..
وأما الكراهة ، فهي ظاهرة في الكراهة الاصطلاحية أو تكون أعمّ منهما ، وعلى أيّ تقدير توجب سقوط الأخبار المانعة عن الظهور في الحرمة مع اشتمال