له [ 84 ]
شرح
بحيث يصدق التقدم مسامحة عرفا لا حقيقة وهل يشمل ذلك أيضا أو لا ؟
وجهان هذا بالنسبة إلى القبر الشريف ، وأمّا بالنسبة إلى الصندوق الذي هو أوسع من القبر بمراتب ، كما إنّ الضريح أوسع من الصندوق كذلك - ولم يكونا كذلك في زمان صدور الحديث - فهل التقدم عليهما أيضا ممنوع ، أمّا بالنسبة إلى جعل نفس القبر خلفه فلا ريب في المنع كراهة أو حرمة . وأمّا بالنسبة إلى اليمين أو اليسار ، فيجري ما ذكرناه آنفا بالنسبة إلى القبر .
[ 84 ] لما تقدم في خبر الحميري من قوله ( عليه السلام ) : « لأنّ الإمام لا يتقدم ولا يساوى » وقوله ( عليه السلام ) : « وأمّا الصلاة فإنّها خلفه » المستفاد منه الحصر .
وأشكل عليه أولا : بمخالفة المشهور لذهابهم إلى الجواز . وفيه : أنّ الظاهر أنّ الشهرة اجتهادية لا أن تكون مستندة إلى ما لم يصل إلينا .
وثانيا : بمعارضته بما تقدم في خبره الآخر : « ويصلَّي عن يمينه وشماله » .
وفيه : أنّ اليمين والشمال أعم من المساواة فيحملان على غير المساوي بقرينة هذا الخبر ، وتقتضي المنع عن التقدم والمساواة مرتكزات المؤمنين أيضا خلفا عن سلف ، كما أشكل على الحصر بأنّه لا يستفاد منه إلَّا مجرد الفضل الإضافي بالنسبة إلى التقدم بقرينة ذيل الحديث ، ولكن مع ذلك كلَّه الجزم بالفتوى مشكل ، لأنّ الخبرين كانا بمرأى المشهور وفيهم الأساطين ومع ذلك لم يذهبوا إلى المنع في هذا الحكم العام البلوى وقال في المستند : « أما فيه - أي في قبر المعصوم - فلا ريب في مرجوحية استدباره ، بل الظاهر عدم الخلاف فيها ، وهو فيها الحجة ، مضافا إلى صحيح الحميري - ثمَّ ذكر الصحيحين - ثمَّ قال : وهل هي على وجه الكراهة أو الحرمة ؟ المشهور هو الأول ، بل ظاهر المنتهى عدم الخلاف فيه ، وقال بعض مشايخنا المحققين : الظاهر اتفاقهم على ترك العمل بظاهر الصحيحين من عدم جواز الصلاة مقدّما على قبره ، وصرّح بعض مشايخنا المعاصرين بعدم وجدان القائل به ، واختار بعض مشايخنا المحدثين الثاني