شرح
المواضع التي يرجى فيها الفضل فربما خرج الرجل يتوضأ فيجئ آخر فيصير مكانه . قال ( عليه السلام ) : من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 56 من أبواب أحكام المساجد حديث : 1 ..
وخبر طلحة بن زيد : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 56 من أبواب أحكام المساجد حديث : 2 ..
والأحق فيهما بمعنى ثبوت أصل الحق ، كما في قوله تعالى : * ( وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ الله ) * ( 3 )( 3 ) سورة الأنفال : 75 ..
وأشكل في الجواهر في كتاب الإحياء بأنّ مثل هذا الحق ليس كحق التحجير ولا يدخل في موضع الغصب - إلى آخر كلامه بطوله - ولكن قال في ذيل كلامه « ألا إنّه مع ذلك يمكن أن يقال : إنّ الأحقية تحصل أيضا ما دام يصدق كون الشيء في يد المستحق وفي تصرفه وتحت قبضته ، فأخذه منه كدفعة الحسي ظلم » .
أقول : وذيل كلامه حق جدّا موافق للعرف والاعتبار .
إن قلت : الأحقية لها مراتب شدة وضعفا وأصل ثبوت الحق المجاملي في الجملة معلوم ووصوله إلى مرتبة حرمة التصرف بدون إذن السابق ورضاؤه مشكوك فيه فيدفع بالأصل ، مع قصور الخبرين سندا .
قلت : استنكار المتشرعة ، بل مطلق العرف لإزعاج السابق عن محلَّه قرينة معتبرة على أنّ هذا الحق إلزامي لا أن يكون من مجرد المجامليات ، على أنّه لنا أن نقول إنّ الأصل في كلّ حق ثابت أن يكون إلزاميا إلَّا ما نص الشارع على عدمه فإنّه مرتبة ضعيفة من الملكية والاستيلاء . وذات الاستيلاء يقتضي ذلك .
وأما قصور السند في الخبرين فلا وجه له بعد اعتماد الكلّ عليهما في