تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
سواء تعلق الغصب بعينه أو بمنافعه ، كما إذا كان مستأجرا وصلَّى فيه شخص من غير إذن المستأجر وإن كان مأذونا من قبل المالك ، أو تعلق به حق ، كحق الرهن وحق غرماء الميت ، وحق الميت إذا أوصى بثلثه ولم يفرز بعد ولم يخرج منه [ 3 ] .
شرح
بالتقرب ، ولا يمكن التقرب بما يعاقب به المكلَّف ، ويكون مبغوضا عند من يتقرب لديه ، والتفكيك بين جهة التقرب وجهة المبغوضية وإن أمكن بحسب الدقة العقلية ، لأنّ المكان من لوازم الجسم ولا ربط له بأفعال الصلاة وأذكارها ولكن الأحكام الشرعية ليست مبنية عليها ، بل على العرفيات ، ومقتضاها كون الصلاة في المغصوب مبغوض لا يصح التقرب بها إلى اللَّه عزّ وجل فيرون شخص هذا العمل مخالفة وعصيانا لا عبادة وإطاعة له تعالى ، ويأتي في المسائل الآتية ما ينفع المقام . ثمَّ إنّ ظاهرهم أنّ مسألة الصلاة في المكان المغصوب من صغريات اجتماع الأمر والنهي ، والصحة والفساد مبنية على تلك المسألة جوازا أو منعا ولكنّه باطل ، لظهور إجماعهم على بطلانها في المكان المغصوب في سعة الوقت وإمكان الخروج ، سواء قيل بالجواز بالامتناع ، كإجماعهم على الصحة فيه فيما إذا كان مضطرا ولم يكن الاضطرار بسوء الاختيار وعدم استلزام الصلاة تصرفا زائدا على أصل الكون ، وكذا في ضيق الوقت إن أمكنه الخروج وصلَّى في حال خروجه ، وقد أثبتنا أنّه لا ثمرة عملية لهذا النزاع ، فراجع ما كتبناه في ( تهذيب الأصول ) . [ 3 ] لتحقق حرمة التصرف في الجميع فيكون مبغوضا ويعاقب المكلَّف عليه فلا يصح أن يكون مقرّبا ، فكما يكون التصرف في مال الغير حراما عقلا وشرعا - عينا كان أو منفعة يكون التصرف في متعلق حقه كذلك أيضا ، لأصالة احترام ما يتعلق بالغير ما لا كان أو حقا ، وهي من الأصول العقلائية النظامية التي تحكم الفطرة بها ، وتطابقت الشرائع الإلهية عليها . أمّا حق الرهن فللإجماع ،