تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
( فصل في أوقات اليومية ونوافلها ) لا بد من تقديم أمور : الأول : إنّ الأوقات وعلاماتها ، كالزوال والمغرب والفجر ونحو ذلك من الأمور التكوينية المختلفة بحسب الأماكن غير المختصة بشريعة ، وكانت معروفة ومشهورة عند من يهتم بأوقاته قديما وحديثا ، فليس للشارع تعبد خاص لا بالنسبة إلى الأوقات ولا بالنسبة إلى العلامات ، وإنّما تعبّد بأفعال خاصة في أوقات مخصوصة ، فريضة كانت أو نافلة . الثاني : لا ينعدم النور والظلمة حول الأرض منذ خلقت الشمس والأرض ، سواء قيل بحركتهما معا أو الأولى فقط أو الأخيرة كذلك ، لأنّ ذلك من لوازم الجسمين المستديرين إذا كان أحدهما منيرا والآخر مستنيرا مع وجود حركة ما في الجملة في البين ، كما أنّ الظاهر عدم انعدام الحمرة والشفق عن حول الأرض في مشرقها ومغربها أبدا ، لأنّهما عبارتان عن اختلاط ضوء الشمس بالظلمة ، في الجملة ، فكلّ ظلمة دائرة حول الأرض تكون مسبوقة وملحوقة بهما ، لحصول اختلاط الضوء في طرفي الظلمة . ثمَّ إنّ الحمرة في أخبار المواقيت تطلق تارة : على الحمرة المشرقية ، فيكون حدوثها قبل طلوع الشمس آخر وقت فضيلة صلاة الصبح ، وزوالها بعد الغروب أول دخول وقت المغرب ، وتطلق أخرى : على الحمرة المغربية الحادثة بعد زوال الحمرة المشرقية عند غروب الشمس ، ويعبّر عنها بالشفق أيضا ، فيكون زوالها آخر وقت فضيلة المغرب وأول وقت فضيلة العشاء ، كما أنّ الغسق في تلك الأخبار يطلق تارة على انتصاف الليل ، كقوله ( عليه السلام ) : « غسق الليل انتصافه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 10 ..