شرح
العاري : « إذا رآه الناس صلَّى قاعدا ، وإذا كان لا يراه ، الناس صلَّى قائما » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 33 من أبواب لباس المصلَّي حديث : 1 ..
ونسب إلى المشهور أنّه مع أمن المطلع يصلَّي قائما مؤميا للركوع والسجود ومع عدم الأمن يصلَّي جالسا جمعا بين الأخبار المتقدمة .
وأشكل عليه بوجوه :
أولا : أنّ مفاد الأخبار فعلية الرائي كذلك لا إمكان وجوده ، فهي أجنبية عما نسب إليهم . ويمكن الجواب عنه بأنّ المنساق من المجموع ملاحظة أهمية التحفظ على ستر العورة حتّى في موارد الاحتمال المعتد به .
وثانيا : أنّه لا وجه معتد به لهذا التفصيل ، لأنّ الدّبر مستور بالأليتين صلَّى قائما أو جالسا ، والقبل مستور باليدين أو بالفخذين ، فلا وجه للفرق بين القيام والجلوس والتعبد المحض في هذا التفصيل بعيد جدّا .
وثالثا : أنّه يمكن الجمع بالتخيير مع أولوية القيام ، كما في جملة من موارد تعارض الأخبار في غير المقام .
ورابعا : أنّ النسبة إلى الشهرة لا وجه لها ، كما يأتي في مستقبل الكلام .
وأمّا كلمات الفقهاء فهي بين الإفراط والتفريط . فعن جمع منهم صاحب الجواهر : الصلاة قائما عند الأمن مع الإتيان بالركوع والسجود الاختياريين وبالغ في تأييد سقوط شرطية الستر من المصلَّي عند الأمن ، وأورد لذلك شواهد ومؤيدات ، وهي كلَّها مع ظهور خدشتها من الاجتهاد في مقابل النص ، وعن ابن زهرة دعوى الإجماع عليه ، وهو غريب مع ذهاب الأكثر إلى الخلاف .
وعن جمع من القدماء تعين الجلوس والإيماء مطلقا . وعن ابن إدريس تعين القيام والإيماء مطلقا . ونسب إلى الأكثر الإيماء في حال القيام مع الأمن ، وفي ثبوت الشهرة مع هذا الاختلاف إشكال فضلا عن الإجماع ، وحينئذ فطريق الجمع بين الأخبار ما قلناه من التخيير مطلقا مع أفضلية القيام ، وطريق الاحتياط ما ذكره في المتن .