تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وأما إذا شك في كون شيء من أجزاء الحيوان أو من غير
شرح
إن قيل : يمكن أن يستفاد من الأدلة أنّ المأمور به هو العنوان البسيط الحاصل من إحراز عدم تصاحب غير مأكول اللحم مع المصلَّي وهو لا يتحقق إلَّا بترك الصلاة في المشكوك منه . يقال : إنّه من مجرد الاحتمال وعلى فرض صحته يكون المراد بالإحراز بحسب القواعد والأصول المقرّرة الشرعية لا الإحراز بحسب الواقع واللوح المحفوظ وإلَّا لتعطَّلت الأحكام وبطل النظام . إن قيل : إنّ تعليق الجواز على أمر وجودي وهو عنوان مأكول اللحم يقتضي عدم صحة الاقتحام عند الشك فيه وهذا من المداليل السياقية المعتبرة عرفا . يقال أولا : إنّ هذا عبارة أخرى عن أنّ القيد شرط لا أن يكون مانعا ، ومع الإغماض عنه ليس هذا قاعدة معتبرة شرعا ولا عرفا ولا عقلا مع وجود الأصول المعتبرة في البين وإن رتب عليه بعض مشايخنا ( رحمهم اللَّه ) أمورا في الفقه وتعرض في حاشية العروة من كتاب النكاح [ مسألة 50 ] ، فلا بد حينئذ من اتباع أصالة البراءة في كلّ مورد لم يكن فيه أصل موضوعيّ ولا دليل خارجيّ من إجماع أو غيره على خلافها في الشبهة الموضوعية المرددة بين الأقلّ والأكثر ولو كان القيد معتبرا بعنوان الشرطية فتأمل وطريق الاحتياط واضح ، والظاهر أنّ التطويل في المسألة بأكثر من ذلك لا ينبغي واللَّه تعالى هو العاصم . فرع : الشك في غير مأكول اللحم تارة : يكون من الوصف بحال الذات - كما إذا كانت شعرة على لباسه - مثلا - ولم يعلم بأنّها من السنّور أو من البعير مثلا - وأخرى : يكون من الشك في كونه مع المصلَّي - كما إذا شد فأرة بخيط وأمسك الخيط بيده ، فيشك في صدق المعية حينئذ وله نظائر كثيرة ، فالمرجع فيها أيضا البراءة .