تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
مع أنّه لم يعهد من الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) الذين كانوا مواظبين على نافلة المغرب إتيانها بهذه الكيفية . ثانيها : كونهما مع نافلة المغرب مختلفين في الجملة ، ولكن مقتضى إطلاق دليلهما صحة إتيانهما بكيفيتهما ، كما في أكرم عالما وأكرم هاشميا حيث إنّ مقتضى إطلاق الدليلين إجزاء إكرام العالم الهاشمي . ثالثها : أنّهما متباينان بحيث لا يصح اجتماعهما أصلا ، وظاهر الإطلاق وسعة فضل اللَّه تعالى خصوصا في المندوبات المبنية على التسامح هو الثاني لا سيّما بناء على حرمة التطوع في وقت الفريضة ، فظاهر الإطلاقين صحة التصادق إلا مع وجود أظهر على الخلاف وهو مفقود خصوصا بعد ما ورد في صلاة جعفر من قوله ( عليه السلام ) : « وإن شئت حسبتها من نوافل الليل وإن شئت حسبتها من نوافل النّهار وتحسب لك من نوافلك وتحسب لك من صلاة جعفر » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة جعفر حديث : 5 ج : 5 .. وفي رواية أخرى : « وإن شئت جعلتها من قضاء صلاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة جعفر حديث : 1 ج : 5 .. وليس المقام من التداخل لأنّه إنّما يكون فيما إذا أحرز ورود دليلين مختلفين في أصل التشريع ثمَّ تداخلا في السبب أو المسبب أو هما معا كما في الأحداث والأغسال وفي المقام لم يحرز أنّ الدّليلين مختلفان في أصل التشريع بل ورد أحدهما لبيان بعض كيفيات الآخر ، ويحتمل أن يكون المقام من قبيل صلاة التحية في المسجد التي تحصل بكل صلاة . فيصح أن يأتي بنافلة المغرب بالكيفيتين ، ولكن الأولى أن يأتي بعنوان الرجاء المطلق . وأما ما عن بعض من إنكار صلاة الغفيلة والوصية ، لحرمة التطوّع في وقت الفريضة ولتوقيفية العبادة ، ولعدم ثبوت أنّ المعصوم ( عليه السلام ) فعلهما غير صحيح ويرد الأولان بوجود الدليل ، كما مر ، وعدم ثبوت الأخير أعم من عدم التشريع ، فكم من عمل مندوب ورد الأمر به منهم ( عليهم السلام ) ، ولم