تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
إن قيل : عدم المانع من حيث كونه عدميا لا يصلح لاستناد الوجود إليه فكيف تصير علة الوجود به تامة ؟ يقال : إنّ مرجعه إلى الوجود ، لأنّه يرجع إما إلى تمام فاعلية الفاعل ، أو قابلية المحلّ مضافا إلى ما ثبت في محلَّه من أنّ عدم الملكة له حظَّ من الوجود ، وهذا المقدار يكفي في صحة الاستناد ، إذ مقتضى الأصل عدم اعتبار الأزيد من ذلك . إن قيل : مع كون أحد الضدّين شرطا يكون مانعية الآخر لغوا والعاقل منزّه عنه فضلا عن الحكيم . يقال : لا ريب في ترتب غرض صحيح معتبر عليه ، وهو التأكيد والتثبت ، كما هو معلوم فلا وجه لاحتمال اللغوية هذا كلَّه بحسب مقام الثبوت ، وأما مقام الإثبات فيأتي بيانه في الأمر الخامس . الرابعة : لا ريب في أنّ التقيّد بالنسبة إلى الأفراد المعلومة من غير مأكول اللحم متيقن ، وبالنسبة إلى الأفراد المشكوكة منها مشكوك ، والشك في القيد من مجاري البراءة مطلقا بلا فرق فيه بين الشبهة الحكمية والموضوعية لفرض انحلال دليل القيد إلى تقييدات عديدة ، ففي الشبهة الموضوعية لا يصح التمسك بالدليل لما مرّ ولم تتم الحجة عليه فيرجع إلى البراءة . نعم ، لو لم ينحل دليل القيد إلى التقييدات العديدة وكان متعلَّقه شيئا واحدا بسيطا معيّنا مفهوما ، وهو وجوب إحراز كون ما مع المصلَّي من مأكول اللحم عند كونه من الحيوان لا وجه لصحة الصلاة في المشكوك فيه وكان الشك في الخروج عن عهدة امتثاله لكان ذلك من موارد الاشتغال بلا إشكال . الخامسة : عمدة الدليل على بطلان الصلاة في غير المأكول موثق ابن بكير : « إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب لباس المصلَّي حديث : 1 ..