تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
لبيا كالإجماع . وكذا بالنسبة إلى المشكوك من الحرير والذهب ونحوهما ، لأنّ المفروض أنّها مشكوكة الفردية ، والكبرى المعلومة لا تكون حجة في الصغريات المشكوكة ، كما هو واضح . الثانية : يمكن ثبوتا أن يكون عدم المأكولية ونحوه قيدا للصلاة أو في لباس المصلَّي ، ومرجعهما إلى واحد بعد ملازمتهما لدى العرف ، وكلَّما شك في الحرمة المعلومة بالنسبة إلى الموضوع الخارجي ، فالمرجع فيه البراءة ، سواء كانت الحرمة نفسية أو غيرية ، لشمول ما ذكروه من الدليل العقليّ والنقليّ للبراءة لهما معا ، وإن شئت قلت : إنّ الحجة تمت بالنسبة إلى الأفراد المعلومة ولم تتم بالنسبة إلى الأفراد المشكوكة ، فالعقل والنقل والعرف يحكم حينئذ بصحة الرجوع فيها إلى البراءة . الثالثة : الشقوق المتصوّرة في القيدية في المقام ثلاثة : شرطية كون الحيوان مأكول اللحم عند كون شيء منه مع المصلَّي ، ومانعية غير المأكول كذلك ، وشرطية مأكول اللحم ومانعية ضده . ويظهر الأول من العلامة ( قدّس سرّه ) ومن تبعه . والثاني من الأكثر ، ويظهر الأخير من صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) والكلّ ممكن ثبوتا ويمكن استظهاره من الأدلة . وأشكل بعض مشايخنا ( رحمهم اللَّه ) على الأخير فقال - ما تلخيصه بتوضيح منا - : « إنّ ذلك ممتنع ، لأنّه من فروع الجمع بين الضدين ، فإنّ الشرط عبارة عما له دخل في اقتضاء المقتضي والمانع ما يدفع أصل الاقتضاء فيرجع شرطية شيء ومانعية ضده إلى ثبوت الاقتضاء والمنع عنه وهما لا يجتمعان ، فيمتنع تحقق ذلك ثبوتا . وفيه أولا : أنّ الشرطية والمانعية في الشرعيات من الاعتباريات ، كما ثبت في محلَّه . وثانيا أنّ تمامية المقتضي نسبية وإضافية ، فمن حيث نسبته وإضافته إلى نفسه فعليّ ، ومن الإضافة إلى وجود المانع تعليقيّ ، وليس مجرد تمامية المقتضي في حدّ نفسه علَّة تامة منحصرة للوجود إلَّا إذا كان مطلقا ومن كلّ حيثية وجهة لا فيما إذا كان بالنسبة والإضافة ، ولا يصير مطلقا ومن كلّ جهة إلَّا مع فقد المانع .