تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وكذا في محموله [ 3 ] ، فلو صلَّى في المغصوب ولو كان خيطا منه
شرح
نعم ، لو استلزمت اندارس الثوب أو تلفه يكون هذا مبغوضا آخر للمالك قهرا ، والمفروض عدمه ، فالمبغوض في جميع الحالات شيء واحد وهو أصل اللبس لا يختلف ذلك بالحركات ، وليس شيئين : أحدهما اللبس ، والثاني الركوع - مثلا - بل هو أصل اللبس الموجود في جميع الحالات ، صلَّى أو لا ، تحرّك أو سكن . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الأمر وإن كان كذلك بالدقة العقلية ، ولكن العرف يرى الأفعال الصلاتية تصرفا في المغصوب وزائدا على أصل اللبس وهو المرجع في الشرعيات دون الدقيات العقلية . وقد يستدل بالإجماع ، وبأنّه مناف لقصد القربة ، وبأنّه مأمور برده إلى مالكه ، والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فيبطل إن كان عبادة ، وبقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لكميل : « يا كميل انظر في ما تصلَّي ، وعلى ما تصلَّي إن لم يكن من وجهه وحلَّه فلا قبول » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب مكان المصلَّي حديث : 2 .. وبقول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في خبر الجعفي : « لو أنّ الناس أخذوا ما أمرهم اللَّه به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم ، ولو أخذوا ما نهاهم اللَّه تعالى عنه فأنفقوه فيما أمرهم اللَّه تعالى به ما قبله منهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب مكان المصلَّي حديث : 1 .. والكل مخدوش : لعدم الاعتماد على مثل هذه الإجماعات ، ولفرض حصول قصد القربة في أصل الصلاة ، والستر ليس عبادة حتّى تعتبر فيه القربة والأمر بالشيء لا يقتضي النّهي عن ضده كما ثبت في محلَّه ، والخبران قاصران سندا ودلالة ، لأنّ عدم القبول أعم من البطلان . ثمَّ إنّه وإن أمكنت المناقشة في كلّ ما ذكر إلَّا أنّ المجموع مع تسالم الأصحاب يوجب الاطمئنان وهو يكفي ، كما في سائر المسائل . [ 3 ] لتحقق المناط فيه أيضا ، وهو مصاحبة المصلَّي مع المبغوض