( مسألة 13 ) : من كانت وظيفته تكرار الصلاة - إلى أربع جهات أو أقلّ وكان عليه صلاتان يجوز له أن يتمم جهات الأولى ثمَّ يشرع في الثانية ، ويجوز أن يأتي بالثانية في كلّ جهة صلَّى إليها الأولى إلى أن تتم [ 48 ] ، والأحوط اختيار الأول [ 49 ] . ولا يجوز أن يصلَّي الثانية إلى غير الجهة التي صلَّى إليها الأولى [ 50 ] . نعم ، إذا
شرح
الثانية مرتبة على الأولى يعلم تفصيلا ببطلانها إما لمخالفة الترتيب إن لم تقع الأولى على القبلة ، أو لبطلانها إن وقعت الأولى عليها .
وفيه : أنّه كذلك لو لم يكن إطلاق في البين ومعه لا أثر لهذا العلم ، وتقدم أنّ إطلاق مثل المرسل يشمل الانحراف في الجملة ما لم يبلغ إلى حد اليمين واليسار ، فيكون كما إذا صلَّى صلاة ظهره في مسجد بلد تكون قبلته منحرفة إلى اليمين ثمَّ صلَّى عصره في مسجد بلد آخر تكون قبلته منحرفة إلى اليسار ، فتصح الصلاتان ، للإطلاق الشامل لهما .
[ 48 ] كلّ ذلك للأصل ، والإطلاق وعدم دليل على تعيين إحدى الكيفيتين إلَّا دعوى اعتبار الجزم بالنيّة في العبادة ، فتعتبر حينئذ الكيفية الأولى ، لتوقف الجزم بالنية في الثانية عليها .
وفيه : أنّه لا دليل على اعتبار الجزم بالنيّة في العبادة مطلقا ، ومقتضى الأصل عدم اعتباره خصوصا في مثل المقام الذي يكون أصل العمل مرددا بين الجهات .
[ 49 ] للخروج عن خلاف من اعتبر الجزم بالنية .
[ 50 ] لبطلان الثانية حينئذ من جهة فقد الترتيب . هذا مع التذكر ، وأما مع الغفلة والنسيان ، فلو أتى بالثانية إلى بعض الجهات الأربع ثمَّ تذكر وأتى بالأولى هل يجوز الاكتفاء بما أتى به من الثانية وإتيان البقية بعد إتيان الأولى ؟
وجهان يمكن القول بالصحة بدعوى : أنّ المتيقن من اعتبار الترتيب غير هذه !