شرح
الثاني : أنّ مساجد العراق بنيت غلطا ، لأنّها بنيت في زمان خلفاء الجور .
الثالث : بالإجماع الذي حكي عن الشيخ ( قدّس سرّه ) في خلافه .
والكلّ مردود :
أمّا الأخبار : فلقصور سندها وعدم اختصاصها بالعراق ، وكون الراوي في بعضها عراقيا لا يوجب الاختصاص كما هو المتسالم عليه عندهم ، مع أنّها في مقام بيان أنّ القبلة الحرم دون الكعبة .
وأمّا أنّ مساجد العراق بنيت غلطا فهو من مجرد الدّعوى ولا يختص ذلك بمساجد العراق ، بل يشمل جميع المساجد التي كانت للمسلمين في شرق الأرض وغربها في تلك الأعصار ، مع أنّ هذا الحكم منهم ( عليهم السلام ) في تلك الأعصار مخالف للتقية وأي تقية أشدّ من هذا ، وموجب لجعل شيعتهم معرضا للإيذاء والهتك .
وأمّا الإجماع فموهون جدّا ، بل دعوى الشهرة مع كثرة المخالفين مشكلة ، مع أنّ الشهيد ( رحمه اللَّه ) في الذكرى عبّر بالاستحباب لأهل المشرق وإثبات قوله ( رحمه اللَّه ) أشكل عما نسب إلى المشهور .
ثمَّ إنّه قد صرح بعض بأنّ استقبال عين الكعبة مع كروية الأرض من المستحيل وتبعهم بعض مشايخنا في بحثه وحاشيته ، وهو مخدوش بأنّه صحيح لو كان المراد من استقبال العين الدقي العقلي منه ، وأمّا لو كان المراد الاعتباري العرفي فأي استحالة فيه .
كما إنّ ما تعرض له شيخنا المتقدم ذكره في درسه : « إنّ قوس الاستقبال من دائرة الأفق نسبته إليها نسبة قوس الجبهة إلى مجموع دائرة الرأس ، وقوس الجبهة خمس دائرة الرأس ، فقوس الاستقبال خمس دائرة الأفق ، فلا يضر الانحراف بقدر ثلاثين درجة تقريبا » .
مردود : بأنّه من مجرد الدعوى بلا دليل ، كما لا دليل على ما قيل : « من أنّ معياره أن ينظر المصلَّي إلى قوس من دائرة الأفق بحسب حسه ونظره بعد التأمل » لأنّه ، لا شاهد عليه من عقل أو نقل .