شرح
الرابع : قد اصطلحوا على تسمية دائرة وهمية فرضية في العالم بخطَّ الاستواء وهو على قسمين : أرضي ، وسماوي :
والأول : دائرة مفروضة ترسم حول الكرة الأرضية متوسطة بين القطبين الشمالي والجنوبي وتنقسم بها الأرض إلى قسمين : الشمالي والجنوبي ، وهذه الدائرة مركز حساب العرض لمعرفة موقع مكان من الأرض شمالا أو جنوبا وتنقسم هذه الدائرة إلى 360 درجة ، تقطع فيها الشمس كل ساعة 15 درجة بها تمر خطوط نصف النهار ودائر فلك الأرض - على ما فصلّ في محلَّه - وتسمّى هذه بخطَّ الاستواء ، لأنّ الشمس متى وقعت عليه عموديا يتساوى الليل والنهار في جميع العالم .
الثاني : دائرة فرضية عظيمة في الكرة السماوية واقعة على سطح خطَّ الاستواء الأرضي على بعد متساو من قطبي الكرة السماوية سمّيت بذلك ، لاستواء الليل والنهار في العالم عند عبور الشمس في حركتها السنوية على سطحها في أوقات خاصة - مضبوطة في محلَّه - وتسمّى تلك الأوقات بالاعتدال الربيعي والخريفي ، فالدائرتان متلازمتان ووجه التسمية فيهما واحد .
الخامس : قد قسّموا كلّ واحدة من الدائرتين إلى ثلاثمائة وستين جزءا وسمّوا كلّ جزء درجة ، وأثبتوا للقارات الأرضية طولا وعرضا .
والأول : عبارة عن بعد المحلّ عن الخطَّ الموصل بين نقطتي الشرق والغرب .
والثاني : عبارة عن بعده عن خطَّ الاستواء شمالا أو جنوبا ، فإن كان الطول أقلّ من طول مكة ، فهي شرقية عنه مطلقا ، وإن كان أكثر ، فهي غربية عنه مطلقا ، وإن كان عرضه أقلّ ، فهي شمالية ، وإن كان أكثر فهي جنوبية - إلى غير ذلك ، مما أطالوا القول فيه وتبعهم جمع من فقهائنا - فإن كان ذلك من الاجتهاد في القبلة بعد فقد العلم - وكفى مطلق الظن حينئذ - فله وجه ، وإلَّا فلا وجه له ، لما يأتي في الأمر اللاحق .
السادس : قد أثبتت العلوم الحديثة العصرية خطأ كثير مما أثبته القدماء في