شرح
وأمّا الثالث : فالمسألة من موارد الشك في أصل التكليف ، لأنّ الاستقبال بما يصدق عرفا واجب قطعا والزائد عليه مشكوك فيرفع بالإطلاق والأصل .
وأمّا الأخير ، فكلماتهم بين الإفراط - كما نسب إلى الأردبيلي - والتفريط كما عن بعض ، والحدّ الوسط إنّما هو الصدق العرفي . هذا .
ثمَّ إنّه ينبغي التنبيه على أمور :
الأول : للجهة ، والمحاذاة ، والسمت ، والشطر ، والنحو وأمثالها من التعبيرات مراتب متفاوتة : الدقية العقلية ، والمسامحة العرفية ، والدقية العرفية ، ونفس الفضاء الذي فيه المطلوب والمتعيّن في المقام المرتبة الثالثة ، لما مرّ .
الثاني : لا يعتبر في صدق الاستقبال عرفا وصول الخط الفرضي من بين يدي المستقبل إلى المستقبل إليه ، بل مع الصدق العرفي يجزي وإن علم بعدم وصل الخط ، كما صرّح به في الجواهر وغيره ، للأصل والإطلاق .
الثالث : علم تعيين أوضاع خطَّ العرض والطول الذي جعل في البلاد لمعرفة الساعة الزمنية ولتعيين القبلة بحسب تعيين الدرجات قابل للخطأ والاختلاف فيها أيضا كثير ، مع أنّهم يستندون في ذلك على البراهين الهندسية ، والدلالات المجسطية والأرصاد وغيرها من الآلات المختلفة بحسب الأعصار والقرون ، وقد استظهر المجلسي ( رحمه اللَّه ) أنّ محراب النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) مخالف للقواعد الهيأوية مع أنّه بناه النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) بإزاء ميزاب الكعبة ، لما رواه الخاصة والعامة من أنّه زويت له الأرض ورأى الكعبة ، فجعله بإزاء الميزاب ( 1 )( 1 ) راجع تاريخ المدينة السمهودي ج 1 : صفحة 261 والدرة الثمينة صفحة : 357 .ولا دليل على قول المجلسي وغيره في مخالفة القواعد ، لاحتمال الخلاف فيها أيضا ، وقد أثبت في كتاب ( إزاحة العلَّة عن معرفة القبلة ) للفاضل المحقق - سردار الكابلي ( رحمه اللَّه ) - أنّ وضع محراب النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) موافق للقواعد قال :
« يكون المحراب النبويّ في كمال الصحة والاستواء بل هو من معجزاته