تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها - كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة - والقول : بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية ، فلا وجه له [ 8 ] .
شرح
على جميع أهل صف طوله مائة ذراع ، ولا يصدق على جميع أهل صف طوله ألف ذراع - مثلا - وإذا كانت هذه العلامة بعينها على رأس عشرة فراسخ يصدق على جميع أهل صف طوله ألف ذراع أيضا وهكذا ويرى المسلمون في شرق الأرض وغربها ذلك بوجدانهم وكذا في السلام على النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) ، فإنّ مسلمي مشارق الأرض ومغاربها يتوجهون إلى قبره الأقدس ويسلَّمون عليه ويرون أنفسهم مقابلين لتلك القبة الخضراء والمقام العالي . والتشكيك فيه كما عن بعض محشّي العروة ( رحمهم اللَّه ) تشكيك في البديهيات ، ومن أراد زيادة الاطلاع والتفصيل ، فليراجع إلى المستند . [ 8 ] الظاهر أنّ نظره ( قدّس سرّه ) إلى رد المحقق الأردبيلي الذي قال بالتوسعة المسامحية العرفية في القبلة . وقال في الجواهر : « إنّه مخالف للإجماع بقسميه » . خلاصة المقال في كيفية الاستقبال : تارة بحسب الكتاب ، وأخرى بحسب نصوص المعصومين ، وثالثة بحسب الأصول العملية ، ورابعة : بحسب كلمات علماء الإمامية . أمّا الأول : فلفظ « الشطر » الوارد في الكتاب بمعنى النحو والجهة ، ومن إطلاقه وإطلاق المسجد الحرام في قوله تعالى : * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * يستفاد التوسعة لا الدقة . وأما الثاني : فيدل ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) على أوسعية الأمر يستفاد من ظاهر الكتاب كما تقدم عند تعرض الأخبار .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 184 | السيد عبد الأعلى السبزواري