ولا يعتبر اتصال الخط من موقف كلّ مصلّ بها [ 5 ] ، بل المحاذاة العرفية كافية [ 6 ] ، غاية الأمر أنّ المحاذاة تتسع مع البعد وكلَّما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة [ 7 ] كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة
شرح
خاصة في مقابل الكعبة بحيث لو صلَّى أحد إليهما مع العلم بعدم محاذاته للكعبة مع تمكنه منها تصح صلاته ، أو أنّ اعتبارهما طريقيّ ، لكونهما محصلين للكعبة ؟ لا أظنّ أحدا يلتزم بالأول ، مع ما ورد من أنّ حرمة المسجد وحرمة الحرم لأجل الكعبة ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 13 من أبواب مقدمات الطواف حديث : 5 . وباب : 18 منها حديث : 13 وباب : 1 من أبواب الإحرام حديث : 5 .، فكيف يعتمد على هذه الأخبار الضعاف مع الأخبار المتواترة المشتملة على لفظ البيت والكعبة ، فيتعيّن الأخير ، وإنّما عبّر في الأخبار بهذا التعبير إشارة إلى اتساع جهة المحاذاة للبعيد ، وإيماء ، إلى هذا الأمر المرتكز في الأذهان .
[ 5 ] للأصل وعدم الإشارة إلى ذلك في خبر من الأخبار ، مع أنّ المسألة كانت من الأمور الابتلائية لكلّ مسلم من أول تشريع القبلة وإنّما حدث هذا الاحتمال عن بعض الفقهاء ، وإطلاق الكتاب والسنة ، وسهولة الشريعة يدفعه .
[ 6 ] لتنزل الأدلة الشرعية مطلقا على العرفيات ما لم يرد ردع من الشرع ، ومع أنّه لم يرد الردع ورد التقرير بقوله تعالى : * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) * ، والمنساق منه - لغة وعرفا - والنحو والناحية ، ولعلَّه تبارك وتعالى ذكر المسجد الحرام دون الكعبة والبيت ، للإشارة إلى هذه التوسعة العرفية الوجدانية ، فإنّ كلماته الكريمة إشارة وتفتح من كلّ إشارة منها أبواب .
[ 7 ] لأنّه يصدق الاستقبال عرفا ولو كان المستقبل خارجا عن المحاذاة الحقيقية بكثير ، فإذا كانت علامة على رأس فرسخ - مثلا - يصدق الاستقبال لها