تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
الدقية ، ولا من الموضوعات المستنبطة ، ولا من الأمور المسامحية العرفية ، بل هو عرفي دقيّ ، لأنّه المنساق من الأدلة . ومن ذلك كلَّه يظهر أنّ مقتضى الإطلاقات والقرائن الخاصة والعامة أنّ الكعبة قبلة ويجب استقبالها على المكلَّفين من القريب والبعيد أجمعين ، والمراد به ما يصدق به الاستقبال عرفا بحيث يحكم العرف المتعارف أنّه واقف نحو الكعبة ، فيتحقق مفهوم الاستقبال حينئذ من دون تجوّز ، سواء اتصل الخط الفرضي الخارج من جهة إلى عين الكعبة أو لا ، بل لو أمكن ذلك بغير عذر لا يجب ، لصدق الاستقبال العرفي بدونه أيضا وهو يكفي بحسب الأدلة الشاملة للقريب والبعيد وإرادة غير ذلك من الأدلة المنزلة على العرفيات تكلَّف زائد بلا دليل عليه فيرجع فيه إلى أصالة البراءة العقلية والنقلية . الجهة الثانية : عن جمع من المتقدمين - منهم الشيخ ( رحمه اللَّه ) - أنّ الكعبة قبلة لمن في المسجد ، والمسجد قبلة لمن في الحرم ، والحرم قبلة لمن هو خارج عنه مطلقا مستندا إلى جملة من الأخبار : منها : قول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب القبلة حديث : 1 .وعن الخلاف دعوى الإجماع عليه . وفيه أولا : أنّ جميع ما ورد من الأخبار المشتملة على هذا العنوان قاصرة سندا ، ومعارضة بالمستفيضة ، بل المتواترة الدالة على أنّ الكعبة قبلة مطلقا ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 2 من أبواب القبلة .وإجماع الخلاف موهون بمصير الأكثر - وفيهم الأعيان والأساطين - إلى الخلاف . وثانيا : أنّ القائلين بهذا القول هل يقولون : إنّ للمسجد والحرم موضوعية
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 182 | السيد عبد الأعلى السبزواري