شرح
لم يعهد من أحد من المعصومين ( عليهم السلام ) ولا من أصحابهم ما هو خارج عن المتعارف بالنسبة إلى الاستقبال ، ويشهد له أيضا ذكر المسجد الحرام في الآيات الكريمة وليس ذلك إلَّا لأجل التوسعة لا الدقة .
الثالث : قد ورد في تحديد هذا الأمر العام البلوى الذي هو من أهم الأمور الإسلامية ما في خبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : « قلت :
وأين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب القبلة حديث : 1 ..
وما في خبر محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن القبلة ، فقال : ضع الجدي في قفاك وصلَّه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب القبلة حديث : 1 ..
وما في تفسير النعماني عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ، قال : « معنى شطره : نحوه إن كان مرئيّا ، وبالدلائل والأعلام إن كان محجوبا » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب القبلة حديث : 4 ..
وسياقها ليس إلَّا الإرشاد إلى ما هو عند العرف لا أن يكون في البين تعبد خاص . ولو عمل بإطلاق الأولين لزم التوسعة في أمر القبلة بما لا يقبله عرف المتشرعة أيضا ، بل فيها مخالفة للإجماع بقسميه ، فإنّ الاستقبال إمّا دقّيّ عقليّ وهو مقطوع بخلافه ، لعدم ابتناء الشريعة السمحة على الدقيات العقلية مطلقا ، مع امتناع ذلك . وإمّا دقي عرفيّ على نحو ما هو المتعارف في العرفيات الدائرة لدى الناس في جميع أمورهم . وجميع الأدلة منزلة على هذا إلَّا أن يدل دليل على الخلاف . وأما مسامحيّ عرفيّ وقد اختار المحقق الأردبيلي ( قدّس سرّه ) هذا القسم ، ولكن قال في الجواهر :
إنّه مخالف لإجماع الأصحاب بقسميه » .
فيتعيّن القسم الثاني . فالاستقبال ليس من الأمور التعبدية ولا من الأمور