شرح
وقال ( عليه السلام ) أيضا في حديث البراء : « أوصى إذا دفن يجعل وجهه تلقاء النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) إلى القبلة - إلى أن قال : - فجرت به السنة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الوصايا حديث : 1 ..
وقال ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب القبلة حديث : 2 ..
إلى غير ذلك مما هو ظاهر في ابتناء الاستقبال على الشائع المتعارف بين الناس في كيفية توجههم إلى الأمكنة البعيدة ، لقاعدة أنّ كلّ ما لم يرد فيه تحديد من الشارع فالعرف هو المحكم ، وقال في الجواهر :
« وكيفية استقبالها أمر عرفي لا مدخل للشرع فيه » .
الثاني : الاستقبال والتوجه إلى الشيء من المبينات العرفية يكفي فيهما الصدق العرفي إلَّا إذا ورد دليل شرعي على الخلاف ، وحيث لم يرد دليل شرعي على تحديد خاص في جميع ما يعتبر فيه الاستقبال مع أنّ بيان قيود المكلَّف به وحدوده على عهدة الشارع فيتعيّن أن يكون المرجع هو الصدق العرفي فقط ، كما في سائر متعلقات التكاليف التي لم يرد في تحديدها حدّ شرعي ، ويدل عليه خبر أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « قلت له :
إنّ اللَّه أمره أن يصلَّي إلى بيت المقدس ؟ قال : نعم ، ألا ترى أنّ اللَّه يقول :
: * ( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ) * - الآية - ، ثمَّ قال : إنّ بني عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلَّوا ركعتين إلى بيت المقدس ، فقيل لهم : إنّ نبيّكم صرف إلى الكعبة فتحوّل النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلَّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سمّي مسجدهم القبلتين » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب القبلة حديث : 2 ..
فإن توجه المصلَّين في أثناء صلاتهم إلى القبلة بفطرتهم وتقرير النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) لهم يكشف عن أنّه من العرفيات ، ويشهد له أيضا أنّه